زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦١ - اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام
اما القول الأول: فقد استدل له: بأن عدم العدم و ان كان مغايرا للوجود مفهوما الا انه عينه خارجا، لان نقيض العدم هو الوجود، و عدم العدم عنوان للوجود لا انه يلازمه، فطلب ترك الترك عين طلب الفعل، و الفرق بينهما انما يكون بحسب المفهوم.
و فيه: أولًا سيأتي ان النهي ليس طلبا للترك بل انما هو زجر عن المتعلق الناشئ عن المفسدة وعليه فعدم الاقتضاء بمعنى العينية واضح إذ البعث، و الزجر، و كذا، الكراهة، و الإرادة، و المصلحة، و المفسدة، من المتباينات فكيف يمكن ان يكون احدهما عين الآخر:
و ثانياً انه فرق بين ما هو محل الكلام، و هو ان الامر بالشيء هل هو عين النهي عن ضده أم لا؟ و بين هذا الدليل، و حاصله انه إذا ورد أمر بالفعل و نهى عن الترك فهما متحدان لا تغاير بينهما و هذا لا يلازم الأول كيف ربما يغفل الامر عن ترك تركه فضلا عن ان يأمر به.
و يمكن تصحيح قول من يدعى ان الامر بالشيء عين النهي عن ضده، بأن يقال ان المراد بالعينية انه إذا رأى المولى في فعل مصلحة و صار ذلك سببا لشوقه إلى تحقق ذلك الفعل فله في الوصول إلى مقصودة طريقان و كل منهما عين الآخر في الوصول إلى الغرض، احدهما: ان يأمر بالفعل، ثانيهما: ان ينهى عن الترك كما ورد في المستحاضة أنها لا تدع الصلاة.
ثم ان المحقق الخراساني (ره) [١] وجه المدعى بوجه لطيف، و حاصله ان الامر
[١] كفاية الأصول ص ١٣٣.