زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٥ - بيان خروج الاجزاء عن حريم النزاع
و اخرى يراد بها مطلق ما يتوقف عليه وجود الشيء و ان لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيه، و هي بالاعتبار الأول و ان لم تصدق على الاجزاء الا انها بالاعتبار الثاني تصدق عليها، لبداهة توقف وجود الكل على وجود الاجزاء، و اما وجودها فلا يتوقف على وجوده فيكون وجود الجزء متقدما على وجود الكل طبعا، فلا يعقل وجوده بدون وجوده، و هذا معنى المقدمية.
و لكن يرد على الكل ان ما هو محل الكلام انما هو ما يمكن ان يترشح الوجوب من ذي المقدمة إليها المتوقف ذلك على الاثنينية الخارجية: إذ لا يعقل ترشح الوجوب من الوجوب المتعلق بشيء إلى نفس ذلك الشيء، فاثبات التغاير في موطن العقل لا يفيد مع العينية الخارجية.
و اما الجهة الثانية: فالكلام فيها تارة في انه، هل يكون لاتصافها بالوجوب الغيري مقتض ام لا؟.
و اخرى في انه على تقدير ثبوت المقتضي هل هناك مانع عن اتصافها به ام لا؟.
اما من حيث وجود المقتضي فالحق انه لا مقتضي له كما يظهر مما اوردناه على القوم و اشار إليه المحقق الخراساني (ره) في هامش الكفاية [١] و حاصله ان ملاك الوجوب الغيري انما هو فيما إذا كان وجود المقدمة غير وجود ذيها في الخارج ليقع البحث في انه هل يترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى مقدمته، و اما مع العينية في الوجود فجعل وجوب غيري لها بعد كونها واجبة بالوجوب
[١] كفاية الأصول ص ٩١ هامش رقم ١.