زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٨ - بيان اشكال الطهارات الثلاث و الجواب عنه
و قد استدل المحقق النائيني (ره) [١] للقول الأخير: بأنه على القول بالمقدمة الموصلة عدم الإيصال الخارجي يكشف عن عدم تعلق الامر الغيري به و كان وجود الامر تخيلا من المكلف، إما بناءً على عدم اعتبار الإيصال في وجوب المقدمة، فيصح لوجود الامر.
و يرد عليه مضافا إلى انه خلاف مبناه فانه (ره) بنى على ان المصحح للعبادية ليس هو الامر الغيري بل الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة، إذ عليه لا يتم هذا التفصيل لأنه لا فرق بين المسلكين بالنسبة إلى ذلك الامر كما لا يخفى.
انه قد عرفت: عدم انحصار المصحح للعبادية بالأمر الغيري، و بناء على القول بالمقدمة الموصلة، و ان لم يكن تكليف غيري في الفرض متعلق بما أتى به، إلا انه لأجل حصول القرب به خارجا لو أتى به لا بداعي ذلك الامر الغيري، بل لأجل محبوبيته النفسية أو التوصل به إلى ذي المقدمة، و لو مع عدم الامر به كما عرفت، يصح الوضوء في الفرض على
المسلكين: حتى و ان لم يقصد شيئا منهما، لكنه قد مر انه لا يعتبر في العبادة سوى، صلاحية الفعل للتقرب الموجودة في المقام، و اضافته إلى المولى و لو من جهة غير منطبقة على ذلك الفعل.
مع ان قصد التوصل هو المصحح للعبادية المفروض تحققه في المقام، و عدم الإيصال لا يكشف عن عدم صحة قصد التوصل، و لا يوجب انقلاب الشيء
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٨١ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٦٣ (يمضي في المقام شيء).