زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٢ - هل القيد يرجع إلى المادة، أو الهيئة، أو المادة المنتسبة
ثم قال (قدِّس سره) [١] ان هذا بناءً على تبعية الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح، و اما بناءً على تبعيتها للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهي عنها: فلأن التبعية كذلك انما تكون في الاحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية، فإن المنع عن فعلية تلك الاحكام غير عزيز كما في بعض الاحكام في اول البعثة بل إلى يوم طلوع شمس الهداية. و في موارد الاصول و الامارات على خلافها.
الظاهر ان ما ذكره مبتن على ما بنى عليه في تعليقته على الرسائل [٢] من ان الفرق بين الاحكام الواقعية و الفعلية انما يكون بالجعل، و انه يمكن تعلق الحرمة الواقعية بشيء كالخمر، و عدم كون حرمتها فعلية حتى بعد وجوده.
و لكنه فاسد و قد رجع هو (قدِّس سره) عن ذلك، فإن الحكم الواقعي المجعول لا يعقل عدم فعليته بعد وجود موضوعه كما اشبعنا الكلام في ذلك مرارا.
و أجاب عنه المحقق الأصفهاني (ره) [٣]، بأن تبعية المصلحة للفعل، تبعية
المقتضي للمقتضي لا تبعية المعلول للعلة التامة، فيمكن ان تكون هناك مفسدة مانعة عن البعث الفعلي، او ان يكون هناك بعث آخر بالاهم و حينئذٍ فالبعث المطلق له مانع و البعث المعلق على عدم المانع، لا مانع منه.
و فيه: ان هذا لا يتم في جميع الموارد، لانه في الاحكام العرفية أيضا احكام مشروطة، مثل ان يقول المولى لعبده اكرم زيدا ان جاءك، مع انه لا مانع عن
[١] كفاية الأصول ص ٩٨.
[٢] كما قد يظهر من كلامه في درر الفوائد (الجديدة) ص ٧٦ (تذنيب فيه تحقيق).
[٣] نهاية الدراية ج ١ ص ٣٤١.