زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٦ - بيان حكم المقدمات المفوتة
العقلي الواقع في سلسلة علل الاحكام، أي ما يكون دركا للمصلحة أو المفسدة الذي هو ملاك الحكم، يستكشف منه الحكم الشرعي من باب الملازمة، و اما ما يكون واقعا في سلسلة معاليل الاحكام كقبح المعصية، أو ما يكون نظيره، و الجامع ما لا يكون دركا للمصلحة أو المفسدة، فلا يستكشف منه الحكم الشرعي، و المقام من قبيل الثاني لكونه دركا لصحة العقاب على ترك ما فيه الغرض الملزم في ظرفه، لا دركا للمصلحة و هو بنفسه يصلح لمحركية العبد، فلا يصلح ان يكون كاشفا عن جعل شرعي مولوى متمم للجعل الأول.
فتحصل ان الاقوى هو القول الثالث، و هو استحقاق العقاب بترك المقدمة المفوتة و عدم وجوبها الشرعي.
و اما الشق الثاني: و هو ما إذا كانت القدرة المطلقة دخيلة في الملاك، فحاله حال الشق الأول كما هو واضح.
و اما الشق الثالث: كالاستطاعة التي علق عليها وجوب الحج، فإن الظاهر ان الاستطاعة في اشهر الحج توجب صيرورة الحج ذا ملاك ملزم، و ان كان ظرف افعاله متاخرا، و الاستطاعة قبلها لا اثر لها فمن يرى معقولية الواجب المعلق يلتزم بوجوب الحج من اول اشهر الحج مع تحقق الاستطاعة، وعليه فوجوب سائر المقدمات التي يتوقف عليها الحج
على القول بوجوب المقدمة، واضح، و من يرى عدم معقولية المعلق، يلتزم بأن وجوبه مشروط، و على ذلك فالمقدمة التي يترتب على تركها فوت الواجب و عدم القدرة على الحج في ظرفه، بعد حصول شرط الملاك، و هو الاستطاعة في اشهر الحج، حكمها حكم المقدمة المفوتة في الشقين الاولين، و المقدمة التي يترتب على تركها ذلك قبل حصوله لا