زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٨ - ادلة استحالة الترتب و نقدها
و على الجملة الامر بالمهم من جهة ثبوته على تقدير عصيان الامر بالاهم و ترك متعلقه لا يعقل استناد عصيان الاهم إليه بل هو مستند إلى سوء سريرته فإذاً المطاردة من الجانبين غير متحققة.
و اما ما افاده من ان الامر بالاهم يطارد الامر بالمهم فحسب و هذا يكفي في الاستحالة.
فيدفعه ان الامر بالاهم لا نظر له إلى متعلق الامر بالمهم بل انما هو ناظر إلى موضوعه و مقتضيا، لرفعه، و الامر بالمهم يكون ناظرا إلى متعلقه دون موضوعه فكل منهما يقتضي شيئا لا يكون الآخر مقتضيا له فلا تزاحم بينهما، و لاطرد لاحدهما للآخر، إذ الطرد انما يتصور في صورة المزاحمة، و لا مزاحمة بين ما لا اقتضاء له، و ما فيه الاقتضاء فتدبر فانه دقيق.
الوجه الثاني: ما افاده المحقق الخراساني [١] في صدر كلامه، و حاصله ان القول بالترتب بما انه مبني على فعلية كلا الامرين في زمان واحد، فلا محالة يستلزم طلب الجمع بين الضدين، و هو محال.
و جوابه ما تقدم، و ملخصه ان الامر بالمهم لا يكون متعرضا لعصيان الامر بالاهم و لا نظر له إليه رفعا و وضعا لكونه ماخوذا في موضوعه، و الحكم يستحيل ان يكون مقتضيا لوجود موضوعه أو عدمه، و الامر بالاهم انما يكون ناظرا إليه و مقتضيا لهدمه و رفعه، و من الواضح ان الجمع بين ما لا اقتضاء له و ما فيه الاقتضاء لا يستلزم الجمع بل هو في طرفي النقيض معه.
[١] كفاية الأصول ص ١٣٤ بتصرف.