زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٠ - ادلة استحالة الترتب و نقدها
الاختلاف زمانا، و لذلك جاز اجتماع الضدين أو النقيضين في رتبة واحدة، كما جاز ارتفاعهما عنها.
اضف إليه ما تقدم في بعض المقدمات التي افادها (ره) [١] لتصحيح الترتب، من ان الامر بالاهم لا يكون متقدما على الامر بالمهم رتبة إذ التقدم الرتبي يحتاج إلى ملاك غير موجود فيهما.
الوجه الثالث: ان المكلف غير قادر على امتثال الخطابين فحيث ان صحة الخطاب مشروطة بالقدرة على متعلقه، فلا مناص عن الالتزام بوحدة الخطاب، فكيف يعقل الالتزام بفعلية الخطابين معا.
و فيه: ان الخطابين المترتب احدهما على عصيان الآخر كل منهما مما يقدر المكلف على امتثاله حيث انه يأمر المولى أولًا بالاهم، و هو قادر على الاتيان به، و على فرض امتثاله لا امر بالمهم، و على فرض عصيانه يأمر بالمهم و هو قادر على امتثاله.
الوجه الرابع: انه لا يمكن الخطاب المولوي، الا فيما يصح ان يعاقب على مخالفته حتى يمكن ان يصير داعيا إلى المكلف نحو الفعل، لفرض ان داعوية الخطاب بالنسبة إلى غالب الناس انما هي باعتبار ما يستتبعه من الثواب و العقاب، فإذا لم يكن الخطاب مستتبعا للثواب على موافقته، و لا العقاب على مخالفته لم يكن خطابا مولويا، و على ذلك فإن ترك المكلف امتثال كلا الواجبين معا، فاما ان يلتزم بتعدد العقاب، أو بوحدته، لا سبيل إلى الأول، إذ كما لا
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٩٢ من المقدمة الثالثة و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٦٤.