زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٩ - ادلة استحالة الترتب و نقدها
و لذلك لو امكن الجمع بينهما خارجا لم يقعا على صفة المطلوبية، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الواجب الاهم دون المهم، و حيث ان المكلف قادر على الاتيان بالمهم في ظرف ترك الاهم، فلا مانع من تعلق التكليف به.
و على الجملة حيث ان الامر بالمهم، ليس مطلقا، و لا مشروطا باتيان الاهم، بل مشروط بعصيانه و مع ذلك لا يكون ناظرا إليه، فلا يكون ذلك مع الامر بالاهم طلبا للجمع بين الضدين، نعم يلزم منه الجمع بين الطلبين.
و دعوى انه لا يمكن الانبعاث عن كلا الامرين.
مندفعة بأن الانبعاث عنهما بنحو الترتب ممكن.
و اما ما اجاب به عن هذا الوجه المحقق النائيني (ره) [١] من ان الامرين و ان كانا فعليين حال العصيان، الا انه من جهة اختلافهما رتبة لا يلزم من فعليتهما معا طلب الجمع، إذ الامر بالاهم في رتبة يقتضي هدم موضوع الامر بالمهم، و اما هو فلا يقتضي وضع موضوعه، و انما يقتضي ايجاد متعلقه على تقدير وجود الموضوع.
و حاصله ان ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدين من اجتماع
الامرين في زمان واحد، انما هو اختلاف رتبتهما.
فيرد عليه ما تقدم مرارا من ان الاحكام الشرعية ثابتة للموجودات الزمانية و لا اثر لاختلافهما في الرتبة بعد ما لم يلزم من اختلافهما في الرتبة
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٠٦ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٨٥ قوله: وجه الفساد.