زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٥ - هل يبقى الجواز بعد نسخ الوجوب
يخفى، و على ذلك فيتعين البناء على الاستحباب.
و فيه: ان الفرق بين البابين واضح حيث انه في ذلك الباب انما يجمع بين الدليلين إذا لم يتعرض دليل نفى الوجوب أي الصريح في جواز الترك لحال الطلب، و لا ينفيه، بل انما يرخص في ترك المطلوب، و لذلك يبنى على الاستحباب الذي لا حقيقة له سوى ذلك، أي ينتزع من الامر بشيء مع الترخيص في تركه.
و اما في المقام فالمفروض ان دليل الناسخ متعرض لحال دليل المنسوخ، و يدل على ارتفاع ما تضمنه ذلك الدليل و هو الطلب، فلا وجه لقياس احد البابين بالآخر.
و اما القول بأن المتيقن منه رفع خصوص الإلزام.
فالجواب عنه ما تقدم في الجواب عن القول الأول، مضافا إلى ان خصوصية الإلزام ليست مدلولة للامر كي يمكن القول بأن المتيقن من رفع الوجوب رفع تلك الخصوصية و بقاء الجامع كما حققناه في مبحث
الانشاء و الاخبار.
و اما الثاني: و هو ما تقتضيه الأصول العملية.
فقد يقال ان الثابت بدليل المنسوخ الوجوب، و الرجحان لان الواجب راجح، و المتيقن ارتفاعه هو الوجوب و اما الرجحان فيشك في ارتفاعه فيستصحب بقائه.
و فيه: ان هذا الاستصحاب يكون من قبيل استصحاب الكلي القسم الثالث من أقسامه و هو ما لو شك في بقاء الكلي للشك في حدوث فرد مقارنا