زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٦ - الدليل اللمي لإمكان الترتب
اجتماع طلبهما الا انه كان في مرتبة الامر بالمهم اجتماعهما لفعلية الامر بالأهم في هذه المرتبة و عدم سقوطه بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعلية الامر بغيره أيضا لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا.
و دعوى الفرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك فإن الطلب في كل منهما في الأول يطارد الآخر بخلافه في الثاني إذ الطلب
بغير الاهم لا يطارد طلب الاهم فانه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم.
مندفعة بانه لا معنى للمطاردة سوى فعلية الامرين و مضادة متعلقيهما فإن كل امر انما يقتضي ايجاد متعلقه في فرض فعليته فمع فرض فعلية كل منهما لا محالة يكون هناك اقتضاءان مع عدم قدرة المكلف الا على الاتيان بواحد من المقتضيين بالفتح، فلا محالة يلزم من اجتماعهما في زمان واحد المطاردة بينهما في ذلك الزمان.
و قد ذكر المحققون في الجواب عن ذلك تصحيحا للترتب وجوها:
الوجه الأول: ان التكليف بالمهم لما كان معلقا على امر اختياري للمكلف، و هو معصية التكليف الأول أو على امر حصوله بيد المكلف و اختياره، و هو كون المكلف ممن يعصى للتكليف الأول جاز تنجزه عند حصول شرطه، و لزوم ايجاد المتنافيين في زمان لا يسع لهما، لا يمنع عن صحة التكليف، لان التكليف بالمحال إذا كان ناشئا من اختيار المكلف لا ضير فيه: إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و فيه أولًا: ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا لا خطابا، و إلا فلا فرق في قبح التكليف بالمحال و غير المقدور بين ما إذا كان سبب الخروج عن