زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥١ - الترجيح بالمتقدم زمانا
(و في المثال كلام سيأتي) و في مثل ذلك لا يلاحظ اهمية المتأخر، بل يكون السابق متقدما مطلقا.
و الوجه في التقديم واضح، فإن زمان فعلية وجوب السابق يكون قادرا عليه عقلا و شرعا لعدم فعلية الآخر ليكون مانعا و معجزا شرعيا و هو حينئذ يكون معجزا بالنسبة إلى متعلق الآخر و مانعا عن فعلية موضوعه، و مع عدمها لا يعقل فعلية الحكم، و لا يلاحظ الاهمية فإن لحاظ ذلك يستدعي ثبوت ملاكين و تحقق الموضوعين، و مع فرض عدم القدرة الا على احدهما لا يكون هناك الا ملاك واحد و لا يصير من الموضوعين فعليا الا واحد فلا معنى للرجوع إلى الاهمية.
ثم ان المحقق النائيني (ره) [١] ذكر ان هذا المرجح انما يكون مرجحا فيما إذا لم يكن هناك جهة أخرى توجب تقديم احد الواجبين و لو كان متأخرا عنه زمانا، و مثل لذلك بالمثال المتقدم إذ النذر و ان كان سابقا زمانا على اشهر الحج و لكن من جهة اشتراط وجوب الوفاء بالنذر، بعدم استلزامه تحليل الحرام أيضا، و الوفاء بالنذر في المثال يستلزم ترك الواجب في نفسه مع قطع النظر عن تعلق النذر به، فلا يشمله أدلة وجوب الوفاء به، فإذاً ينحل النذر بذلك، و يصير وجوب الحج فعليا رافعا لموضوع وجوب الوفاء بالنذر و ملاكه.
و اورد عليه بإيرادات:
١- ان هذه المسألة غير مربوطة بما هو محل الكلام و هو كون كل من الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا، لعدم كون دليل وجوب الوفاء بالنذر مشروطا
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٢٧٣، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٦- ٣٧.