زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٦ - الواجب النفسي و الغيري
بفعل واحد و حركة واحدة مثلا، الإحراق و الإلقاء في النار موجودان بفعل واحد و حركة فاردة فلا يعقل تعلق تكليفين بهما، بل التكليف المتعلق بهما واحد و الذي يتعلق بأحدهما عين ما يتعلق بالآخر وعليه فالأمر و ان تعلق بالمصلحة الا انه عين تعلقه بالفعل فلا يصح ان يقال ان الفعل إنما وجب لواجب آخر و هذا بخلاف الواجب الغيري.
و يرد عليه ما تقدم من ان نسبة الأفعال إلى المصالح ليست نسبة الأسباب إلى المسببات بل نسبة المعد إلى المعد له.
مع انه قد عرفت ان المصالح من جهة أخرى لا تكون قابلة لتعلق التكليف بها.
الأمر الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١]، و هو ان الواجب النفسي ما كان وجوبه لأجل حسنه في حد ذاته سواء أ كان مع ذلك مقدمة لواجب آخر أم لم يكن و الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل غيره سواء أ كان في نفسه أيضا حسنا كالطهارات الثلاث أم لم يكن.
ثم قال و لعله مراد من فسرهما بما امر به لنفسه و ما امر به لأجل غيره.
و بعبارة أخرى ان، ملاك الواجب النفسي حسن ذي الأثر من جهة انطباق عنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل و ذم تاركه سواء كان مقدمة لواجب آخر أم لا، و ملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حسن غيره و ان كان في نفسه أيضا حسنا كالطهارات الثلاث.
[١] كفاية الأصول ص ١٠٨ بتصرف.