زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٢ - دليل القول بوجوب المقدمة
الوجوب و اختياريته انما تكون من جهة كون علته و هو جعل الوجوب على ذي المقدمة تحت الاختيار و القدرة لا من جهة تعلق القدرة به مستقلا.
فالمتحصل تمامية هذا الوجه.
و منها: اتفاق أرباب العقول كافة عليه على وجه يكشف عن ثبوت ذلك عند العقل نظير الإجماع الذي ادعى في علم الكلام على وجود الصانع أو على حدوث العالم، فإن اتفاق أرباب العقول كاشف قطعي إجمالا عن حكم العقل، و ليس ذلك هو الإجماع المصطلح كي يورد عليه بعدم جواز التمسك بالإجماع في المسألة العقلية، لعدم كونه كاشفا عن رأى المعصوم (ع).
و لكن يرد عليه انه لا مثبت لوجود هذا الاتفاق.
و منها: ما عن المحقق السبزواري [١]، و حاصله انه يلزم من عدم وجوب المقدمة عدم كون تارك الواجب المطلق مستحقا للعقاب، بيان الملازمة انه إذا كلف الشارع بالحج و لم يوجب المسير إليه فترك العبد المسير إليه و لم يأت بالحج، فاما ان يستحق هذا التارك العقاب في زمان ترك المشي أو في زمان ترك الحج، في موسمها المعلوم، لا سبيل إلى الأول لانه لم يصدر منه في ذلك الزمان الا ترك المشي غير الواجب عليه، و لا إلى الثاني لان إتيان الحج في ذلك الزمان ممتنع بالنسبة إليه فكيف يستحق العقاب بما يمتنع الصدور منه.
ثم نقول إذا فرضنا ان العبد بعد ترك المقدمات كان نائما في زمان الفعل
[١] كما حكاه عنه غير واحد كالمجدد الشيرازي في تقريراته ج ١ ص ٤١٣، و الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار ص ٨٦ في رسالته المعمولة.