زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٩ - هل القيد يرجع إلى المادة، أو الهيئة، أو المادة المنتسبة
و أجاب عنه صاحب الكفاية [١] بأن المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بد ان لا يكون قبل حصوله طلب و بعث و إلا لتخلف عن انشائه، و انشاء امر على تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان كما يشهد به الوجدان انتهى.
و فيه: انه فرق بين الاخبار و الانشاء، فإن الاخبار انما يكون حكاية، فيمكن تعلقه بالامر المتأخر، لتعلق الحكاية بالامر المتأخر، بخلاف الانشاء الذي هو ايجاد، و الصحيح هو قياس الانشاء و المنشأ، بالايجاد و الوجود الخارجيين كما صنعه المستدل، فكما لا يعقل التخلف هناك لا يعقل التخلف هنا، و ما افاده بقوله فلا بد ان لا يكون قبل حصوله طلب و الا لتخلف عن انشائه، و ان كان متينا، الا انه متفرع على امكان انشاء امر على تقدير الذي هو محل الكلام.
و أجاب عنه بعض المحققين [٢]، بأن المنشأ هو الوجود الانشائى و هو يكون ملازما للانشاء، و متحققا بتحققه بل هو عينه، و المتأخر انما هو فعلية المنشأ، فلا يلزم تخلف المنشأ عن الانشاء.
و بعبارة أخرى هو الطلب الانشائى لا الفعلى و هو غير متخلف عن
[١] كفاية الأصول ص ٩٧.
[٢] و الظاهر أن الإجابة على ما ذهب إليه الآخوند كانت من غير واحد من الأعلام كآية اللّه الكلبايكاني في إفاضة العوائد (الأمر الثالث في الواجب المطلق و المشروط) ج ١ ص ١٦٦./ و المحقق الأصفهاني في بحوث في الأصول ج ١ ص ٤٠./ و آية اللّه السيد الخوئي في المحاضرات ج ١ ص ١٩١.