زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٨ - هل القيد يرجع إلى المادة، أو الهيئة، أو المادة المنتسبة
الثاني: ما استند إليه المحقق النائيني [١]، و لعله امتن من الأول، و هو ان مفاد الهيئة معنى حرفي و ملحوظ آلي، و التقييد و الاطلاق من شئون المفاهيم الاسمية الملحوظة استقلالا.
و فيه أولًا: قد مر في مبحث المعنى الحرفي، انه ملحوظ استقلالا كالمعنى الاسمى، و ما اشتهر من ان المعاني الحرفية، ملحوظات آلية، حتى كاد ان يعد من الضروريات مما لا اصل له، و قد ذكرنا في ذلك المبحث انه غالبا يكون للمعنى الحرفى مقصودا اصليا في الكلام، بل الفرق بين المعنيين انما يكون في انفسهما لا في اللحاظ.
و ثانياً: انه لو كان المحذور ذلك فإنما هو يمنع عن تقييد المعنى بعد اللحاظ لاما إذا قيد المعنى أولًا ثم لوحظ المعنى المقيد، و استعمل اللفظ فيه بنحو تعدد الدال و المدلول.
الثالث: انه من المبرهن في محله، ان الايجاد و الوجود واحد حقيقة، و الفرق بينهما انما هو بالاعتبار حيث انه باعتبار استناده إلى الموجد ايجاد، و باعتبار نفسه وجود، وعليه فلا يعقل كون الايجاد فعليا و الوجود استقباليا، فكيف يمكن ان يكون الانشاء فعليا، و المنشأ استقباليا.
و ان شئت فقل ان الانشاء ايجاد للطلب فلا يمكن تأخر المنشأ عن الانشاء.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٦٩ (و أما فساد أصل الاستدلال) و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٤٥- ٢٤٦.