زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٤ - اشتراط وجوب المقدمة بقصد التوصل
ترشح الامر الغيري إلى طبيعي ما يتوقف عليه الواجب، و يكون المكلف مخيرا في تطبيق الطبيعي، و لكن ذلك في صورة تساوى الأفراد بنظر العقل و إذا لم تكن متساوية فالعقل يحكم بلزوم تطبيق الطبيعي المزبور على خصوص الأفراد غير المشتملة على المنقصة- وعليه- فحيث ان المقدمة المحرمة التي يقصد بها التوصل إلى ذي المقدمة. إذا قصد بها ذلك تحقق مزية في نفس المقدمة، و بها يضعف ملاك مبغوضيتها فالعقل مستقل بتعين اختيارها و تطبيق الطبيعي عليها.
و فيهما نظر:
أما الأول: فلان المزاحمة انما تكون بين وجوب ما يتوقف عليها، و حرمة المقدمة، و لفرض أهمية الواجب تسقط حرمة المقدمة من غير دخل لقصد التوصل فيه و عدمه.
نعم المزاحمة انما تقتضي سقوط حرمة المقدمة الموصلة لا مطلقها، و ستعرف ان الأقوى اختصاص الوجوب الغيري أيضا بها فانتظر لذلك مزيد توضيح.
و اما الثاني: فيرد عليه مضافا إلى ما تقدم من ان المزاحمة انما هي بين حرمة المقدمة و وجوب ما يتوقف عليها.
ان قصد التوصل لا يكون موجبا لكون المقدمة ذات فردين كي يترتب عليه لزوم تطبيق الطبيعي على الفرد الراجح بل هو و عدمه حالتان للواحد الشخصي و غير دخيلين في مقدميته فلا وجه لاعتباره.
مع ان رجحان قصد التوصل ليس بحد اللزوم، و إلا لزم الامر به في كل