زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٣ - الشرط المتأخر
من معدوم بالفعل.
و الثاني: خلف، و لذلك ذهب جماعة من المحققين منهم المحقق النائيني (ره) [١] إلى امتناع ذلك.
و للقوم في تصوير الشرط المتأخر مسالك:
الأول: ما افاده المحقق الخراساني [٢]، و حاصله ان شرط التكليف أو الوضع، ليس الا ان للحاظه دخلا في الجعل كالشرط المقارن، حيث ان الحكم تكليفاً كان أو وضعاً، من الافعال الاختيارية للمولى، فمن مبادئه تصور الشيء و لحاظ اطرافه ليرغب في طلبه، و تسمى هذه الاطراف التي لتصورها دخل في الحكم بالشرط، فالدخيل في الحكم في جميع الاقسام هو اللحاظ و التصور، و اما الأمور الموجودة في الخارج فهي متعلقة للحاظ لا دخيلة في الحكم، و على ذلك فكما يمكن ان يلاحظ المولى الامر المقارن أو المتقدم فيأمر، يمكن ان يلاحظ الامر المتأخر، ففي موارد الشرط المتأخر لا يكون الشرط متاخرا كي يلزم تحقق
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٢٦- ٢٢٧. و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٣٣٠. و راجع أيضا كلامه في المطلق و المشروط ج ١ ص ١٤٣- ١٤٤ (و بالجملة) و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢١١ حيث قال: بالجملة لا بد و أن يقع المنشأ في الخارج على طبق الإنشاء فكما ان وجود الموضوع التام يستحيل ان يتخلف عن حكمه فكذلك وجود الحكم يستحيل ان يتخلف عن موضوعه فمحذور الشرط المتأخر ليس لزوم تأثير المعدوم في الموجود إذ الشرط لا يكون مؤثراً في الحكم أصلا بل المحذور هو لزوم الخلف من تقدم الحكم على موضوعه.
[٢] كفاية الأصول ص ٩٣.