زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٠ - بيان حقيقة التزاحم
فحيث انه من شرائط التكليف القدرة على امتثاله فيلزم من عدم القدرة عدم الفعلية، و عليه فإذا ورد حكمان، فإن لم يمكن اجتماع الملاكين كما في موارد اجتماع الامر و النهي على القول بالامتناع، أو علم من الخارج عدم احد الحكمين، أو كان الحكمان مما لا يتمكن المكلف من امتثالهما معا أبدا كما في الامر بالضدين خصوصا إذا كانا مما لا ثالث لهما، لا محالة يقع التنافي بينهما في مقام الجعل، فهو داخل في باب التعارض.
و ان كان بحيث لم يكن هناك تناف في مقام الجعل كما في وجوب انقاذ الغريق و حرمة التصرف في مال الغير، و كما في الصلاة مع الازالة، ضرورة ان هذا المقدار من التنافي الاتفاقي بالنسبة إلى شخص ما لا يمنع من جعلهما على نحو القضية الحقيقية إذ المانع المتوهم ليس الا عدم القدرة على امتثالهما معا فيكون جعلهما لغوا و من الواضح انه لا يوجب ذلك باعتبار كونه تنافيا اتفاقيا، و الموجب له انما هو التنافي الدائمي بالنسبة إلى جميع المكلفين كما هو الحال في الضدين حيث انه لا يمكن للشارع ايجابهما بنحو الإطلاق معا، فانه لغو محض، و صدوره من الحكيم محال، بل التنافي انما يكون في مرتبة الفعلية لان فعلية كل من الحكمين المتزاحمين تأبى عن فعلية الآخر لاستحالة فعلية كليهما معا، إذ القدرة الواحدة لا تفي الا بإعمالها في احدهما و لا تكفي للجمع بينهما في مقام الاتيان و الامتثال فلا محالة كان اختيار كل منهما موجبا للعجز عن الآخر فينتفي الحكم الآخر بانتفاء قيده و هو القدرة على القول باشتراطها من دون ان يوجب ذلك تصرفا في دليله.
و على الجملة ان باب التعارض انما هو فيما لو كان تمانع و تناف بين جعل