زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤١ - بيان حقيقة التزاحم
الحكمين بنحو القضية الحقيقية.
اما من ناحية المبدأ حيث ان المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة أو الغالبة عليها و المفسدة كذلك متضادتان لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد، و كذلك الإرادة و الكراهة بالنسبة إلى متعلق واحد.
و اما من ناحية المنتهى لعدم تمكن المكلف من امتثال كلا الحكمين و لزوم التكليف بما لا يطاق لتضاد المتعلقين ذاتا مع اتحادهما في الحكم كما
إذا وجب القيام دائما و القعود كذلك.
أو لتلازم المتعلقين تلازما دائميا مع اختلافهما في الحكم كما إذا وجب استقبال المشرق، و حرم استدبار المغرب، أو غير ذلك مما لا يمكن الجمع بين الحكمين ثبوتا.
و اما إذا لم يكن بينهما التنافي لا من ناحية المبدأ و لا من ناحية المنتهى و لم يلزم من جعلهما، اجتماع المصلحة و المفسدة و الإرادة و الكراهة في متعلق واحد و لا يلزم التكليف بما لا يطاق، كوجوب صلاة الفريضة، و وجوب ازالة النجاسة عن المسجد، فلا يكون هناك مانع من جعلهما معا.
و بعبارة أخرى: إذا لم يكن بين الحكمين تناف في مقام الجعل و التشريع، بل كان بينهما كمال الملاءمة و انما نشأ التنافي في مقام فعلية كليهما و تحقق موضوعهما خارجا اتفاقا فهو باب التزاحم، فالملاك للدخول في باب التزاحم هو ان يكون التضاد بين المتعلقين اتفاقيا و كان منشأه عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال اتفاقا بعد ما كان قادرا على الاتيان بكل واحد من الفعلين في نفسه مع قطع النظر عن الآخر و لم يقدر على الجمع بينهما