زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٨ - ما استدل به لعدم معقولية الواجب المعلق
وجه عدم تماميته ما عرفت من ان القيد غير الاختياري الذي اخذ مفروض الوجود يتصور على نحوين، إذ تارة يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة، و حينئذٍ لا مناص عن الالتزام بتأخر الحكم عنه و اخرى لا يكون دخيلا فيه و انما اخذ مفروض الوجود لكونه غير اختياري، و يكون الملاك تاما قبل وجوده فيمكن فعلية الحكم قبل تحققه لكونه من قبيل الشرط المتأخر.
السادس: ما افاده المحقق الأصفهاني (ره) [١]، و حاصله: ان البعث انما يكون مقدمة لحصول فعل الغير إمكانا إذا ترتب عليه الانبعاث و خرج عن حد الامكان إلى الوجوب بتمكين المكلف له و انقياده، فإذا كان الواجب مقيدا بامر غير اختياري متاخر فلا يعقل الانبعاث فكذلك البعث.
و بعبارة أخرى البعث و الانبعاث متلازمان في الامكان، فإذا لم يكن الثاني معقولا لم يكن الأول معقولا.
و ان شئت قلت: ان ايجاب المولى انما يكون جعل ما يمكن ان يكون داعيا فإذا فرض عدم امكان داعويته قبل تحقق القيد لعدم القدرة عليه فلا
يعقل الايجاب و البعث.
و قد اورد على نفسه، بانه لو كان الامر كذلك لما امكن البعث نحو فعل الشيء في وقته مع عدم حصول مقدماته الوجودية إذ لا يمكن الانبعاث نحو ذي المقدمة الا بعد وجود مقدماته و المفروض ان البعث إلى مقدماته لا ينبعث الا عن البعث إلى ذيها.
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ٣٥٠ (الواجب المعلق و المنجز).