زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩ - اجزاء الاتيان بالمأمور بالأمر الاضطراري
فيرد عليه: ان التمسك بالاطلاق انما يصح فيما إذا لزم من ثبوت ما اريد نفيه بالاطلاق تقييد في ذلك الدليل، مثلا لو قال المولى اكرم العلماء، و شك في دخالة العدالة فيه فإنه ينفي اعتبارها الإطلاق.
كما انه لو شك في كون ما امر به واجبا تعيينيا ام تخيير يا بينه و بين غيره يثبت الإطلاق كونه تعيينيا.
و اما لو كان المشكوك ثبوته على تقدير الثبوت غير مربوط بهذا الدليل، و لا يلزم منه تغيير في هذا الحكم فلا مورد للتمسك بالاطلاق، مثلا لو شك في وجوب صلاة اول الشهر لا سبيل إلى التمسك باطلاق دليل الصلاة اليومية لنفيه.
و المقام من هذا القبيل، إذ على فرض ثبوت القضاء لا يلزم تقييد فيما دل على وجوب الفعل الاضطراري، و لا يلزم منه صيرورته واجبا تخييريا: إذ على أي تقدير يجب الاتيان به في الوقت و لا يكون وجوبهما ارتباطيا على فرض الثبوت، فلا يصح التمسك بالاطلاق لنفى وجوب القضاء.
نعم: التمسك باطلاق دليل بدل القيد المتعذر إذا كان بلسان التنزيل كما في قوله (ع):" التيمم احد الطهورين" [١] صحيح: إذ مقتضى اطلاق التنزيل
[١] ففي الوسائل ج ٣ باب ٢٣ من ابواب التيمم ص ٣٨٥ ح ٣٩٣٤ عن جميل بن دراج عن ابي عبد اللّه (ع) قال: (إن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا). و بهذا المعنى عدّة أحاديث كما في الكتب الاربعة و الوسائل، و أما لفظ: (التراب أحد الطهورين) فالظاهر انها غير موجدة في الكتب الروائية المعروفة، لكنها استعملت كثيراً في الكتب الفقهية، و الظاهر لكونها بمعنى الحديث.