زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٧ - الواجب النفسي و الغيري
و يرد عليه أولًا: ان العنوان الحسن المنطبق ان كان ناشئا عن ترتب المصلحة عليه، فالإشكال باق بحاله، فإن هذا العنوان يكون منطبقا على الواجب الغيري أيضا، و ان كان ثابتا في حد ذاته فيلزم ان لا يكون شيء من الواجبات النفسية متمحضا في النفسية لاشتمالها بأجمعها على ملاكين نظير صلاة الظهر الواجبة لنفسها و لكونها مقدمة لصلاة العصر و أفعال الحج فإن المتقدم منها واجب لنفسه و مقدمة لغيره.
و ثانياً: ان دعوى الحسن الذاتي في جميع الواجبات دعوى جزافية لا دليل عليها من الشرع و لا من العقل.
بل الدليل إنما دل على عدمه فإن الدليل الشرعي متضمن لبيان علل الشرائع و هي المصالح المترتبة على الواجبات.
و قد يتوهم ان في المقام قسما آخر من الواجب لا يكون نفسيا و لا غيريا- و ذلك- كالمقدمات المفوتة مثل غسل الجنب ليلا لصوم غد.
اما عدم كونه واجبا غيريا فلان وجوب الواجب الغيري معلول لوجوب واجب نفسي و مترشح منه فلا يعقل وجوبه قبل ايجابه.
و اما عدم كونه واجبا نفسيا فلان الواجب النفسي ما يستوجب تركه العقاب و المفروض ان ترك هذا الواجب لا يستوجب العقاب عليه.
و لكن يرده مضافا إلى ما سيأتي من استحقاق العقاب على ترك الواجب الغيري ان وجوب تلك المقدمات إنما هو تحفظا لواجب آخر و عرفت ان هذا هو الملاك لكون الواجب واجبا غيريا.