زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٩ - لو دار الأمر بين كون الواجب نفسيا أو غيريا
توضيح ذلك ان الواجب النفسي و ان كان في عالم الثبوت كالواجب الغيري مقيدا بقيد حيث انه الواجب لما يترتب عليه من المصلحة و ليس هو الواجب المطلق غير المقيد، الا انه في مقام الإثبات، بما ان الواجب النفسي لا يحتاج إلى التنبيه على قيده، بخلاف الواجب الغيري، فلو كان غسل الجنابة واجبا نفسيا لما احتاج إلى أزيد من الأمر به، بخلاف ما إذا كان
واجبا غيريا فانه يحتاج إلى التنبيه على ان وجوبه مقيد بما إذا وجب ذلك الغير، فمقتضى الإطلاق و مقدمات الحكمة البناء على انه واجب نفسي.
و اورد عليه، تارة بأن مفاد الهيئة معنى حرفي و هو جزئي غير قابل للإطلاق و التقييد، فلا يصح التمسك بإطلاقها [١].
و أخرى بأنه لا ريب في اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الهيئة، و من المعلوم ان الشيء لا يتصف بالمطلوبية الا بواسطة تعلق واقع الطلب و حقيقة الإرادة به لا بتعلق مفهومه به.
فيستكشف من ذلك ان مفاد الهيئة فرد، و هو لا يقبل التقييد، و كلا الايرادين منسوبين إلى الشيخ الأعظم (ره) [٢].
[١] راجع مطارح الأنظار ص ٤٨- قوله: فعلى ما ذكرنا سابقا لاوجه للقول بتقيد الهيئة إذا لا يتصور في مفاد الهيئة إطلاق-
[٢] كما هو الظاهر من مطارح الأنظار ص ٦٧ قوله: «و لا حاجة إلى إقامة دليل على ذلك بعد شهادة الوجدان بأن المستفاد من الأمر خصوص أفراد الطلب من غير فرق بين اختلاف الدواعي التي تعتور باعتوارها النفسية و الغيريَّة فلا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشك المذكور بعد كون مفادها الأفراد التي لا يعقل فيها التقييد، نعم لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب صح القول بالإطلاق لكنه بمراحل عن الواقع إذ لا شك في اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الأمر و لا يعقل اتصاف المطلوب بالمطلوبية بواسطة مفهوم الطلب فإن الفعل يصير مرادا بواسطة تعلق واقع الإرادة و حقيقتها لا بواسطة مفهومها و ذلك أمر ظاهر لا يكاد يعتريه ريب نعم يصح التمسك بالإطلاق من جهة المادة.