زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٦ - الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية
يكن موجودا فعدم المعلول يستند إلى عدمه لا إلى وجود الضد الآخر ففي هذا الظرف أيضا لا يتصف بالمانعية.
المقدمة الثانية: انه إذا فرض وجود احد الضدين يستحيل تحقق المقتضي للضد الآخر إذ تضاد الشيئين يستلزم تضاد مقتضيهما- و بعبارة أخرى- المحال لا يعقل تحقق مقتضيه و اجتماع الضدين محال فتحقق مقتضيهما معا محال.
إذا عرفت هاتين المقدمتين يظهر لك انه مع وجود احد الضدين يستحيل وجود المقتضي للضد الآخر، و مع استحالته عدم ذلك الضد يستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود الضد الآخر، فوجود الضد لا يكون مانعا كي يكون عدمه من المقدمات.
و يتوجه عليه ان ما ذكره من المقدمة الأولى في غاية المتانة.
و اما المقدمة الثانية: فهي غير تامة: إذ كل واحد من الضدين من الممكنات و ليس محالا فيمكن تحقق المقتضي له و كذلك الضد الآخر، و الممتنع انما هو تحقق مقتض واحد لاجتماعهما و تحققهما معا، فإذا تحقق المقتضي مع الشرائط لكليهما، فوجود احدهما يتصف بكونه مانعا عن وجود الآخر.
و بعبارة أخرى: ان الشيء إذا كان في نفسه مما يمتنع وجوده لا يعقل تحقق المقتضي له، و اما إذا كان في نفسه ممكنا كما في المقام حيث ان كلا من الضدين يمكن وجوده في الخارج فثبوت المقتضي له امر ممكن- و بالجملة- انا لا ندعى وجود المقتضي لاجتماع الضدين و لكل من الضدين بوصف اجتماعه مع الآخر حتى يقال انه ممتنع و تحقق المقتضي للممتنع محال، بل ندعى وجود المقتضي لكل واحد من الضدين في نفسه الذي هو ممكن، و لو لا ما ذكرناه لما كان يستند