زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٩ - حول اعتبار القدرة في المتعلق
و اما إذا بنينا على ان اعتبار القدرة انما هو باقتضاء نفس التكليف ذلك، لا لحكم العقل بقبح تكليف العاجز، ضرورة ان الاستناد إلى أمر ذاتي سابق على الاستناد إلى أمر عرضي، فلا يمكن تصحيح الفرد المزاحم
بذلك.
توضيح ذلك: ان المختار عنده (قدِّس سره) ان منشأ اعتبار القدرة انما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك، فإن الغرض من التكليف جعل الداعي للمكلف نحو الفعل ليحرك عضلاته نحوه بالإرادة، و ترجيح أحد طرفي الممكن، و هذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلقة مقدورا لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع شرعا أو عقلا.
فالبعث لا يكون الا نحو المقدور، فيخرج الأفراد غير المقدورة عن حيز الطلب.
وعليه فإذا كان التكليف مقتضيا لاعتبار القدرة، فلا محالة يكون المأمور به، هو الحصة الخاصة من الطبيعة، و هي الحصة المقدورة.
و اما الحصة غير المقدورة فهي خارجة عن متعلقة فالفرد المزاحم بما انه غير مقدور شرعا و هو كغير المقدور عقلا خارج عن حيز الامر، فلا يكون المأمور به منطبقا على المأتي به فلا يكون مجزيا.
حول اعتبار القدرة في المتعلق
و تفصيل القول في المقام بالبحث في جهات:
الأولى: في انه، هل يعتبر القدرة في متعلق التكليف، أم لا؟ و ما هو الوجه