زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٨ - الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية
ثانيهما: انه ذهب جماعة [١] إلى اعتبار وحدة المرتبة في الضدين و النقيضين زائدا على الوحدات الثمانية المعروفة.
و بعد التوجه إلى الامرين يظهر ان مراده (قدِّس سره) من هذا الجواب ان المنافرة بين الضدين كما تقتضي استحالة اجتماعهما في التحقق و الوجود في زمان واحد كذلك تقتضي استحالة اجتماعهما في مرتبة واحدة و إذا استحال ذلك كان عدم احدهما في تلك المرتبة ضروريا، و الا فلا بد و ان يكون وجوده فيها كذلك لاستحالة ارتفاع النقيضين عن الرتبة- مثلا- السواد و البياض متضادان، و مقتضى تضادهما كما يكون امتناع اجتماعها في الوجود و فى آن واحد أو رتبة واحدة كذلك يكون ضرورة عدم واحد منهما في رتبة وجود الآخر لاستحالة ارتفاع النقيضين عن المرتبة أيضا.
و الجواب عن ذلك ان ما أفاده يبتني على اصل غير تام.
و هو ان استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين انما تكون مع وحدة الرتبة، و اما مع تعددها فلا استحالة ابدا، أو فقل انه يعتبر في التناقض أو التضاد وحدة الرتبة، و مع اختلافهما فلا تضاد و لا تناقض.
و لكنه فاسد إذ المضادة و المناقضة و الممانعة من صفات الموجودات الخارجية لا المراتب العقلية. و التضاد بين السواد و البياض مثلا انما هو في ظرف الخارج
[١] نسبه بعض المعاصرين إلى قائل و اختاره آخر و هو ظاهراً المحقق العراقي في روائع الآمالي ج ٣ ص ١٢٣ و في نهاية الأفكار اعتبر ان وحدة المرتبة من الوحدات الثمانية التي تعتبر في التناقض و التضاد ج ٣ ص ٣٩١.