زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٩ - بيان حقيقة التزاحم
و يقدم ما هو الاهم و الأقوى و يجعل الحكم على طبقه، و لا ربط لذلك بالعبد بشيء فإن وظيفته امتثال أوامر المولى و الخروج عن عهدة الأحكام من دون ملاحظة جهات المصالح و المفاسد، بل لو زعم ان المولى قد اشتبه عليه الامر كما قد يتفق ذلك في الموالى العرفية فجعل الوجوب مثلا مع انه لا مصلحة فيه، لم يكن له بمقتضى العبودية مخالفة ذلك الامر.
أضف إلى ذلك انه ليس للعبد طريق إلى إحراز جهات المصالح و المفاسد في متعلقات الأحكام الشرعية مع قطع النظر عن ثبوتها، و هذا النوع من التزاحم غير مربوط بنا و لا يكون في مقابل التعارض.
النوع الثاني: تزاحم الأحكام بعضها مع بعض، في مقام الامتثال و الفعلية و منشؤه عدم قدرة المكلف على امتثال كلا التكليفين معا.
و بعبارة أخرى: مورد هذا التزاحم ما إذا لم يكن بين جعل الحكمين معا على موضوعيهما الذي يكون بنحو القضية الحقيقية بلا تعرض لحال موضوعه وجودا و عدما، تمانع و تناف كما في جعل وجوب انقاذ الغريق، و حرمة التصرف في مال الغير، في ما لو توقف الأول على الثاني، بل التنافي و التمانع انما هو في مرتبة فعلية الاحكام و زمن امتثالهما.
توضيح ذلك: انه قد مر مرارا ان لكل حكم مرتبتين:
الأولى مرتبة الجعل و الإنشاء، و هي جعله لموضوعه على نحو القضية الحقيقية من دون تعرض له لحال موضوعه.
الثانية: مرتبة الفعلية و هي تتحقق بفعلية موضوعه في الخارج، و على هذا