زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٦ - التخيير بين الأقل و الأكثر
التخيير بين الأقل و الأكثر
بقي الكلام في انه، هل يمكن التخيير بين الأقل و الأكثر، ام لا؟ وجهان:
محل الإشكال هو ما إذا كان نفس الفعل المتعلق للتكليف مرددا بين الأقل و الأكثر و كان للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل، كما لو امر تخييرا بين التسبيحة الواحدة و التسبيحات الثلاث، أو امر تخييرا بين المشي فرسخا، أو فرسخين، أو رسم خط تدريجا مخيرا بين القصير و الطويل.
و اما إذا لم يكن الفعل المتعلق للتكليف مرددا بين الأقل و الأكثر، بل كان متعلقه كذلك كما إذا امر تخييرا بالإتيان بعصا طولها عشرة اذرع أو بعصا طولها خمسة اذرع، أو امر بإكرام عشرة دفعة أو خمسة كذلك، أو لم يكن للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل كما إذا امر بالمسح بالكف أو بإصبع واحد، فلا اشكال أصلا بل الموردين من قبيل دوران الامر بين المتباينين.
و كيف كان فقد افاد المحقق الخراساني (ره) [١] انه يمكن تصوير ذلك فيما إذا كان الأقل بحده محصلا للغرض الذي يحصله الاتيان بالأكثر.
و بعبارة أخرى: يكون هناك غرض واحد و ذلك الغرض يحصله الأكثر، و الأقل بشرط عدم الانضمام لا الأقل مطلقا بل حصة خاصة منه و لا يفرق في ذلك بين ان يكون للأقل وجود مستقل في ضمن الأكثر كتسبيحة واحدة في
[١] كفاية الاصول ص ١٤٢.