زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٩ - ما أفاده المحقق النائيني في تصحيح الترتب
من إيجاب الجمع بين الضدين، و لا كلام أيضا في انه لا بد من سقوط ما هو منشأ إيجاب الجمع و لاوجه لسقوط غير ذلك، و هذان الامران لا كلام فيهما.
فالكلام كله انما هو في ان الموجب للجمع بين الضدين، هل هو نفس الخطابين و فعليتهما مع وحدة زمان امتثالهما، أو ان الموجب للجمع هو اطلاق كل من الخطابين لحالتي فعل متعلق الآخر و عدمه.
و المنكرون للترتب يدعون الأول، و المصححون الثاني، و نحن إذا راجعنا إلى غير باب الضدين كالصلاة و الصوم، نرى انه إذا امر الشارع بهما مع تقييد كل من الامرين بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، أو كان احدهما مشروطا بذلك، لما كانت النتيجة إيجاب الجمع بين الصوم و الصلاة فليكن كذلك في باب الضدين.
ثم قال (قدِّس سره) و على ذلك يبتني المسلكان في التخيير بين المتزاحمين المتساويين من حيث كون التخيير عقليا أو شرعيا، فانه إذا كان المقتضي للجمع، هو اطلاق الخطابين فالساقط هو الإطلاق ليس الا مع بقاء اصل الخطاب، فيكون كل من الخطابين مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الآخر لحصول القدرة عليه عند ترك الآخر، و ينتج التقييد عقلا، و هذا بخلاف ما إذا قلنا بأن المقتضي لإيجاب الجمع، هو اصل الخطابين فانه يسقطان معا و لمكان تمامية الملاك في كل منهما يستكشف العقل خطابا شرعيا تخييريا باحدهما و يكون كسائر التخييرات الشرعية كخصال الكفارات، غايته ان التخيير في الخصال، يكون بجعل ابتدائي و فى المقام يكون بجعل طارئ.