زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٣ - دليل القول بوجوب المقدمة
فاما ان يستحق العقاب أولًا، لاوجه للثاني لانه ترك الواجب مع كونه مقدورا له فيثبت الأول، فاما ان يحدث استحقاق العقاب في حالة النوم أو قبلها لاوجه للأول، لان العقاب انما يكون على الفعل القبيح، و لا للثاني لان السابق على النوم لم يكن الا ترك المقدمة و المفروض عدم وجوبها.
و فيه: ان لنا اختيار كلا الشقين:
اما الأول: فقوله ان العقاب في زمان ترك المقدمة لاوجه له لعدم كونه واجبا.
يرد عليه: انه انما يستحق العقاب على ترك المقدمة لكونه سببا لترك الحج الواجب فإن تركه مستند إلى ترك المقدمة اختيارا.
و اما الثاني: فقوله ان ترك الحج غير مقدور له فلا يمكن اتصافه بالقبح و لا استحقاق للعقاب عليه.
يرده ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و خطابا.
و بعبارة أخرى: ان الحج اوجبه الشارع و هو مقدور بواسطة القدرة على مقدماته فالعبد قد ترك الواجب المقدور عليه فيستحق العقاب بذلك و امتناعه في ظرفه انما هو بسوء اختيار العبد.
و اما ما ذكره اخيرا من فرض العبد نائما حين الفعل، فيرد عليه، انه ان استند ترك الحج مثلا إلى النوم لا يستحق العقاب و لكن في الفرض انما يكون مستندا إلى ترك المقدمة في زمانها و هذا النوم المفروض وقوعه في زمان امتناع الفعل وجوده و عدمه سيان و هذا واضح.