زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٧ - بيان حكم المقدمات المفوتة
محذور في تركها، إذ العقل انما يحكم بقبح تفويت الملاك الملزم، و لا يحكم بقبح ما يوجب عدم تحقق الملاك، أ لا ترى ان الصوم ذو ملاك ملزم بالنسبة إلى الحاضر، و لا يحكم العقل بقبح المسافرة الموجبة لعدم كون الصوم بالنسبة إلى هذا الشخص ذا ملاك.
و على الجملة لا قبح في الفعل أو الترك المانع عن صيرورة فعل خاص ذا ملاك ملزم، بخلاف ما يوجب فوت الملاك الملزم.
و بما ذكرناه يظهر حكم الشق الرابع، و هو ما إذا كانت القدرة في زمان الواجب دخيلة في الملاك فانه لا يحكم العقل بالقبح لو ترك المقدمة الموجبة لفوت الواجب في ظرفه اصلا، فإن ذلك يوجب عدم صيرورة الفعل ذا ملاك ملزم.
فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه عدم وجوب المقدمة التي تركها يوجب عدم القدرة على الواجب في ظرفه مطلقا و منها التعلم، و انما يوجب تركها العقاب فيما إذا لم تكن القدرة دخيله في الملاك، أو كانت القدرة المطلقة دخيلة فيه، ام كانت القدرة بعد حصول شرط خاص دخيلة و ترك المقدمة بعده لا قبله، و لا يوجب العقاب في غير هذه الموارد.
هذا كله فيما لو علم بافضاء الترك إلى فوت الواجب في ذلك.
و اما لو احتمل ذلك فلا دليل على قبح ترك المقدمة و ان اوجب فوت الملاك في ظرفه، وعليه فلو صح ما نسب إلى المشهور من حكمهم بوجوب التعلم قبل الوقت و ان احتمل الابتلاء بما لا يعلم حكمه و لم يعلم بذلك، يكون ذلك من جهة كون وجوب التعلم واجبا نفسيا فتدبر فانه غير خال عن