زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٠ - الأقوال في وجوب المقدمة
ثانيها: ما نسب إلى الشيخ الأعظم (ره) و هو ان الواجب المقدمة التي
قصد بها التوصل إلى الواجب [١].
ثالثها: ما اختاره صاحب الفصول (ره) و هو ان الواجب خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها [٢].
أما القول الأول فهو بظاهره بيِّن الفساد: إذ ان كان وجوب ذي المقدمة أيضا مشروطا بإرادة الإتيان به لزم طلب الحاصل، مع انه يلزم الخروج عن كونه واجبا، و صيرورته جائزا إذ لو لم يرد الإتيان به لما كان عليه شيء لعدم كونه واجبا، و ان لم يكن مشروطا بها، لزم ان لا يكون وجوب المقدمة تابعا لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق و الاشتراط.
و اضف إلى ذلك ان وجوب المقدمة إذا كان مشروطا بارادة الاتيان بذي المقدمة لزم اشتراطه بارادة الاتيان بها أيضا، إذ إرادة الاتيان بذي المقدمة لا تنفك عن إرادة الاتيان بالمقدمة، فيلزم المحذور المتقدم.
و لعمري ان هذا من الوضوح بمكان لا ينبغي إطالة الكلام فيه، و اظن ان صاحب المعالم لم يرد ما هو ظاهر كلامه، بل مراده كون إرادة ذي المقدمة من قيود الواجب لا الوجوب، فيرجع إلى القول الثاني.
[١] و قد نسب هذه الأقوال لاصحابها المحقق السيد الخوئي في المحاضرات ج ٢ ص ٤٠٤ و سيأتي تخريجها عند التعرض لأقوال أصحابها إن شاء اللّه.
[٢] الفصول الغروية ص ١١٤.