زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٣ - اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام
و اما ما اشتهر من ان الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك فالظاهر كما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١] انهم في مقام تحديد تلك المرتبة البسيطة من الطلب و تعينها، فالمنع من الترك ليس من اجزاء الوجوب و مقوماته، بل من خواصه و لوازمه، بمعنى انه لو التفت إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة و كان يبغضه البتة.
و اما القول الثالث: و هو دلالة الامر على النهي عن ضده بالالتزام، بمعنى ثبوت الملازمة بين الامر بالشيء و النهى عن ضده فدعواه و ان
كانت معقولة، و قد اختاره المحقق النائيني (ره) [٢].
و لكنها غير صحيحة: و ذلك لان النهي يكون ناشئا عن المفسدة، و الامر عن المصلحة فالأمر بالشيء يكشف عن المصلحة فيه، و هذا لا يلازم ثبوت المفسدة في تركه كي يكون ذلك مقتضيا للنهي عنه، بل لا يكون الترك الا ترك ما فيه المصلحة، و ان أردت ان تطمئن نفسك فراجع الأوامر العرفية حيث ترى بالوجدان ان الامر بالشيء لا يلازم المفسدة في تركه، فالالتزام باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده، بإرجاع كل أمر إلى حكمين، احدهما متعلق بالفعل، و الآخر بتركه و يكون الترك مخالفة لحكمين و موجبا لاستحقاق عقابين مما لا يمكننا المساعدة عليه.
[١] كفاية الأصول ص ١٣٣ (الأمر الثالث).
[٢] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٥٢ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٧ قوله: و أما دعوى الدلالة عليه بالالتزام ... فليست ببعيدة.