زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٨ - التفصيل بين الضد الموجود و المعدوم
محالة يتوقف حدوث ضده على ارتفاعه، نعم على القول الآخر ان لم يكن للضد مقتض، أو لم يكن شرطه متحققا فعدمه يستند إلى عدم المقتضي أو عدم الشرط، و ان كانا موجودين و مع ذلك لم يوجد كان ذلك مستندا إلى مقتضى الضد الموجود أي مقتضى البقاء المانع من تأثير مقتضى ضده.
فانه يرد عليه: ان المبنى فاسد، لان سرّ الحاجة في وجود الممكن إلى العلة انما هو إمكانه و فقره الحقيقي، و فى هذه العلة لا فرق بين الحدوث و البقاء، بل الحدوث و البقاء شيء واحد، و هو الوجود و التحقق في عالم الكون، غاية الأمر ان كان الوجود مسبوقا بالعدم كان هو الحدوث، و ان
كان مسبوقا بمثله يعبر عنه بالبقاء، و ان لوحظ ذلك في الموجودات يظهر بداهة ذلك، و لو فرضنا ان السراج أضيء فما دام يكون متصلا بالقوة الكهربائية أو كان النفط في المنبع أو ما شاكل يكون مضيئا، و مع انتفاء العلة ينعدم الضوء و هكذا في سائر موارد العلة المعدومة.
و اما ما يرى من بقاء جسم موضوع على الأرض ما لم يرفع برافع، و بقاء العمارات التي بناها البناءون سنين متطاولة، و بقاء الجبال، و الأحجار و نحوها من الموجودات الطبيعية على سطح الأرض، فهو ليس من بقاء الموجود بلا علة، بل العلة للبقاء انما هي خصائص تلك المواد الطبيعية و قوة الجاذبة العامة التي تفرض عليها المحافظة على وضعها- و قد صارت عمومية تلك القاعدة في هذه الأيام من الواضحات- و قد أودعها اللّه تعالى في هذه الكرة الأرضية للتحفظ على الكرة و ما عليها على وضعها و نظامها الخاص.
فالمتحصل احتياج البقاء إلى المؤثر.