زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٤ - الترتب في المشروط بالقدرة شرعا
و لازمه عدم الملاك له مع عدم القدرة بخلاف موارد دخل القدرة عقلا، الا ان المعتبر هو القدرة في ظرف العمل و الامتثال، و لذلك لا شبهة في انه لو فرض تجدد القدرة التكوينية بعد كل غسلة للغسلة اللاحقة لها، كما لو كان عنده من الماء ما يكفي لغسل وجهه و شرع في الوضوء رجاءً لنزول المطر، و نزل بعد غسل الوجه و غسل يديه به، أو كان عنده ثلج يذوب شيئا فشيئا و لم يكن عنده إناء ليجمعه فيه، يجب عليه الوضوء و لا ينتقل وظيفته إلى التيمم.
و إذا انضم إلى ذلك أمران:
احدهما: ان الشرط المتأخر ممكن، فلا مانع من كون القدرة حين الغسلة الأخيرة شرطا لوجوب الوضوء من اول غسل الوجه.
ثانيهما: إمكان الترتب، يستنتج من ذلك صحة الوضوء بالماء المأخوذ من ذلك الإناء بالاغتراف لان المكلف بعد اغترافه الماء يقدر على الوضوء بمقدار غسل الوجه، و بما انه بأن على ارتكاب المحرم ثانيا و ثالثا إلى ان يتم الوضوء يعلم بطرو التمكن و القدرة عليه من غسل سائر الاعضاء، وعليه فلا مانع من الالتزام بثبوت الامر به مترتبا على عصيانه.
و اولى من ذلك صورة عدم انحصار الماء في الأواني المزبورة إذ يصح الوضوء بالاغتراف من الأواني حتى على القول باعتبار القدرة الفعلية على الغسلات الثلاث، و عدم كفاية القدرة التدريجية لفرض ان المكلف متمكن من الطهارة المائية بالفعل و حتى على القول باستحالة الترتب إذ غاية ما هناك انه بسوء اختياره قد ارتكب فعلا محرما، و لا يضر ذلك بصحة وضوئه بعد ما كان الماء الموجود في يده مباحا.