زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٥ - الترتب في مقام الجعل
لا يقال: انه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام إذ لازمه فعلية التكليف بالثاني، عند ترك الأول حتى في حال العلم و هو مما لم يلتزم به فقيه.
فانه يقال: انه بمقتضى الجمع بين النصوص و الفتاوى نلتزم بأن تركه في حال العلم خارج عن الموضوع بل الموضوع غيره كما لا يخفى.
و بما ذكرناه يندفع إيراده الرابع على القول بالترتب في المقام بأن العصيان لخطاب يتوقف على فعلية ذلك الخطاب و تنجزه، و فى المسألتين لا يكون الخطاب الواقعي منجز الفرض الجهل به.
و بعبارة أخرى: المكلف بالاخفات في الواقع إذا اجهر بالقراءة فإما ان يكون عالما بوجوب الاخفات عليه، أولًا، اما الأول، فهو خارج عن محل الكلام: إذ المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الاخفات، و اما على الثاني فعصيان وجوب الاخفات و ان كان متحققا في الواقع، الا انه من جهة كون التكليف بالاخفات مجهولا، لا يكون متنجزا، فلا محالة يكون العصيان حقيقة بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل، و هو وجوب التعلم، أو الاحتياط، عند المصادفة، دون الخطاب الواقعي المجهول.
و الفرق بين هذا الوجه و سابقه، ان الوجه السابق كان مبناه على فقد العلم بالعصيان و هذا الوجه انما هو لفقد العصيان نفسه.
و الجواب عنه ما تقدم من عدم اختصاص الترتب باخذ العصيان في موضوع الخطاب بالمهم، بل اخذ المخالفة للتكليف بالاهم فيه.
اضف إليه ما حقق في محله من ان العقاب ليس على مخالفة الوجوب