زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٣ - الترتب في مقام الجعل
بالترتب، بتقريب ان الواجب على المكلف ابتداء هو الصلاة جهرا، مثلا، و على تقدير تركه و عصيان امره فالواجب هو الاخفات، أو بالعكس فالصحة تكون لامتثال الامر الثاني، و العقاب على ترك التكليف الأول و عصيانه.
و اورد عليه المحقق النائيني (ره) [١] و غيره بايرادات:
احدها: ان محل الكلام في المقام ما إذا كان التضاد بين المتعلقين اتفاقيا و اما إذا كان التضاد دائميا كمثال الجهر و الاخفات، لكان التنافي في مقام الجعل الذي هو الضابط للتعارض لا في مقام المجعول الذي هو الملاك في كونه من باب التزاحم، و على ذلك فيخرج المثال بذلك عن موضوع بحث الترتب لا محالة.
و فيه: انه فيما إذا كان التضاد دائميا بما ان التنافي في مقام الجعل ليس لعدم الملاك، بل لكون التكليفين المتعلقين بالضدين كذلك موجبا للتكليف بالمحال، و هو انما يلزم إذا كان كل منهما مطلقا، و اما إذا قيد كل منهما بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، أو قيد احدهما بذلك فلا يلزم التنافي بينهما، فلا
محذور في الالتزام بالترتب، غاية الامر الترتب انما يكون في مقام الجعل بتقييد جعل احد الحكمين المتعارضين بعصيان الآخر، و الترتب المعنون في كلمات الفقهاء هو الترتب في مقام الفعلية بتقييد فعلية خطاب المهم بعصيان الاهم.
نعم الترتب في مقام الجعل، كما في المسألتين يمتاز عن الترتب في مقام الفعلية بأمرين:
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣١٠ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٩١- ٩٥.