زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧ - عدم جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر
الغرض بحيث يحصل بمجرد الاتيان به كما إذا امر باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فاهرقه، و في مثله لا يعقل تبديل الامتثال، و ربما لا يكون الامتثال علة تامة لحصول الغرض، كما لو امر المولى باتيان الماء ليشربه و أتى به المكلف و لم يشربه بعد، و في مثله يجوز تبديل الامتثال فإن الامر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد، و لذا لو اهرق الماء و اطلع عليه العبد وجب عليه الاتيان ثانيا كما إذا لم يأت به أولًا ضرورة بقاء طلبه، ما لم يحصل غرضه الداعي إليه و الا لما اوجب حدوثه فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر كما كان له قبل اتيانه الأول. بدلا عنه، فتبديل الامتثال على هذا يسقط المأتي به حقيقة، و يظهر ذلك بملاحظة ما لو اهرق الماء قبل الشرب و أتى بماء آخر.
و في كلامه (قدِّس سره) مواقع للنظر.
الأول: ما افاده من ان ترتب الغرض الباعث للامر على اتيان المأمور به انما يكون على نحوين:
احدهما: ترتب المعلول على علته التامة.
ثانيهما: ترتب المعلول على علته المعدة، و الالتزام بجواز تبديل
الامتثال في القسم الثاني.
فانه يرد عليه ما ذكرناه في بعض المباحث السابقة من ان الغرض الباعث للامر لا بد و ان يكون هو ما يترتب على المأمور به ترتب المعلول على علته التامة، و لا يعقل ان يكون من قبيل ترتب المعلول على علته المعدة، غاية الامر الاغراض متفاوته: إذ قد يكون هو الغرض الاقصى و قد يكون هو الغرض الاعدادي.