جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٠ - كتاب الجهاد
غيره لم يتعين عليه كصلاة الميت اذا لم يوجد هناك الا شخص واحد. و قد يتعين على الكل كما اذا اتفق جهاد لا يمكن القيام به الا مع اجماع الكل و كلا المعنيين لا ينافى وضع الواجب الكفائي حيث اعتبرنا فى تعريفه القابلية لا محض الفعلية. بخلاف الواجب العينى كصلاة الظهر الادائية التى ليس من شأنها سقوطها عن احد بفعل الغير بما علم ان النسبة بين الواجب الكفائي و التوصلى عموم من وجه فقد يجتمعان فى مثل الجهاد و قد يفترق الاول عن الثانى كصلاة الميت و عكسه كالدين الذي اداه المتبرع.
اذا عرفت هذا ظهر انه لا منافاة بين كون الشىء واجبا كفائيا و بين تعينه بعرض من العوارض و من ثم ذكر الجماعة ان الجهاد واجب كفائى و قد يتعين بأمور منها عدم من يقوم به الكفاية الا بفعله. و منها تعيين الامام إياه للخروج للمصلحة و ان حصل الكفاية بغيره ايضا.
و منها تعيينه اذا خاف على نفسه سواء حصل له احد الاسباب المذكورة ام لا فالتعين فى الاول بمعنى عدم سقوطه بفعل الغير انما هو لعدم من يقوم به الكفاية بالفعل و ان كان من شأنه ان يقوم به البعض و يسقط بفعله عن الاخرين، و فى الثانى معناه وجوب الامتثال تعبدا و ان كان يسقط عنه بفعل الغير بالفعل، لو عصى الامام و لم يقدم على الامتثال و فعله آخرون فلم يخرج عن كونه واجبا كفائيا. و فى الثالث ايضا كك، اذ لو لم يفعل و فعله آخرون سقط عنه الوجوب لفوات محله و ان عصى بالترك لأجل عدم الامتثال بمقتضى النذر.
و اما استغناء ما لو خاف على نفسه مطلقا، كما ذكرها فى القواعد، يعنى سواء تعين عليه بأحد من هذه الوجوه ام لا كما فسره به المحقق الثانى فلعل المراد انه اذا خاف على نفسه لو لم يقاتل، و توقف الدفاع عن نفسه بمقاتلته بنفسه و ان كان هناك من يحصل به الكفاية فى دفع الكفار عنه و رفع شرهم عن الاسلام و اهله، و لو لم يتوقف على ذلك كما لو كان هناك من يدافع عنه و لم يكن غلبة نفسه على الخصم فى نظره ارجح من غلبة من يدافع عنه.
ثم اعلم ان الجهاد كما انه واجب كفائى و كذا ما يقوم مقامه من القتال فالرئاسة ايضا كك، اعنى رياسة السرايا و المقاتلين ايضا كك اذا لم يجر العادة بانتظام امر الجماعة (سيما القتال) الا برئيس فقبول الرئيس الرياسة ايضا واجب كفائى فى جماعة من شأنهم ذلك لانه من مقدمات الواجب غالبا و كما قد يتعين المقاتلة على جماعة بأحد من الاسباب المتقدمة فقد