جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - كتاب الجهاد
على من بعدهم و يتاكد على الاقرب فالاقرب كفاية. و يقرب منه عبارة المسالك و المراد من قوله «كفاية» ان الاقرب فالاقرب ان كان كل منهما جماعة تحصل الكفاية ببعضهم كما لو كان فى محل من الجوانب الاربع جماعة متساوية من حيث القرب، فالواجب كفائى فى كل واحد من الجماعات. و الظاهر من تأكد الوجوب على الاقرب ثم الاقرب، تقدم الاولى على الثانى فى تعلق الوجوب، لا تساويهما. مع التاكد فى حق الاقرب فلا يكفى نهوض الا بعد حين الاطلاع على العدو فورا مع كفايتهم فى الدفع فى جواز تعاقد الاقرب من الدفاع فلا يجوز للأقرب تفويته و اذا نهض الاقرب مع كفايتهم فيسقط النهوض عن الابعد و من ذلك يظهر ان المراد من الاقرب من كان انفع للدفاع به سبب التهيؤ و الاستعداد و قد يكون الا بعد مستعدا بحيث لا حالة منتظرة لهم فى الحرب بخلاف الاقرب فلا بد ان يراد بالقرب القرب إلى حضور القتال، و ظهور اللفظ فى القرب المكاني محمول على الغالب.
هذا و كون ذلك التفسير للتأكيد لا يخلو، عن تجوز فان التفاوت يحصل فيه بترك بعض المكلف به، بالنسبة إلى البعيد و اتيان جميعه بالنسبة إلى القريب. نعم لو فرض تساويهما فى الفعل بحيث لم يفت شىء من الجهاد فى البعيد ايضا فالتاكد انما هو لكثرة الفائدة و اكثرية المراتب فى القريب لانه يزيد على حفظ الاسلام و المسلمين و حفظ نفسه و ماله ايضا و البعيد لا يحتاج إلى حفظ نفسه فى ذلك.
ثم ان جماعة من الاصحاب قالوا (بعد ذكر الجهاد و وجوبه كفاية): انه يتعين بأمور، منهم العلامة (ره) فى القواعد حيث قال: و انما يتعين بتعيين الامام او نائبه او عجز القائمين به عن الدفع بدونه او بالنذر و شبهه. ثم قال: و بالخوف على نفسه مطلقا.
و توضيح المقام ان الواجب الكفائي هو ما خوطب به كل المكلفين و اذا فعله بعضهم سقط عن الباقين يعنى ما كان من شأنه ان يسقط عن الباقين بفعل البعض [١] و الا فقد لا يتصور هناك بعض يسقط بفعله عن الباقين كما لو لم يمكن صدوره الا عن الكل. و قد لا يسقط مباشرته عن الباقين به سبب من الاسباب. و قد يتعين على البعض بالفعل به سبب عدم غيره و ان كان من شأنه ان لو وجد
[١]: اى و ان لم يلاحظ «الشأنية» فقد لا يتصور هناك ..