جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٩ - كتاب الزكاة المجلد الاول
فان قلت: ان هذا انما يسلم فى جواز ادائه من وجه فى سبيل اللّٰه لمن فعل ذلك جاهلا او غافلا. و لا يتم اذا اريد الاستدلال بجواز هذا القرض و هذا الصرف.
قلت: أولا: يمكن تتميمه فيه بوجه اخر و هو ان يجعل الكلام فى قوله «اقترض و اصرفه فى تعمير المسجد لان اؤديه من وجه فى سبيل اللّٰه» من باب «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا». يعنى افعل هذا الفعل لان عاقبته انه يجوز اداؤه من هذا الوجه لكونه اقامة للمعروف. لانه فرد من افراد السبيل و يجوز ادائه من وجهه.
الثانى: ان هذا الاقراض لصرف تعمير المسجد من باب القرض للسهمان قبل حلول وقت الزكاة و هو جايز للمالك و الامام و الساعي و ثقات المؤمنين كالفطرة اول الشهر، بناء على عدم جواز التقديم اذ يجوز ان يقرض المالك كل السهمان قبل حضور وقت الزكاة ثم يحسبها بزكاة عليهم. كما يظهر من كلام الفقهاء و لا اختصاص لذلك بالفقراء و المصرف فى سبيل اللّٰه، ايضا من جملتهم سواء كان غازيا او زائرا او مسجدا او نحو ذلك و لم نقف على احد منهم فرّق بين المصارف. فلاحظ كلماتهم. و المالك وكيل من جانب المصرف ايضا لجواز صرفه بنفسه فيه. و كذا الكلام فى الامام و الحاكم و الساعي و ثقات المؤمنين.
و ممّن صحح بثبوت دلالة اخذ الخمس و الزكاة من المانعين لهما لثقات المؤمنين الشهيد (ره) فى القواعد و قال العلامة فى التذكرة فى كتاب الوقف: ان للإمام ان يقرض المتولي للمسجد من بيت المال او ياذن له فى الاستقراض و الانفاق على العمارة من مال نفسه بشرط الرجوع و ليس له الاستقراض بدون اذن الامام.
الثالث: عمل بناء المسلمين فى كل الاعصار على انهم يستاجرون العملة لأجل المساجد و القناطر و نحوهما فى اول اليوم او فى اول الشهر للعمل. و بناؤهم على ان يعطوهم الاجرة فى آخر النهار او فى آخر الشهر مع ان المال الذي اعد لهذا الامر من سهم فى سبيل اللّٰه و من ساير وجوه البرّ. و لا ريب انّ الاستيجار انما هو على ذمة المستأجر لا على عين المال المعد لذلك و ان كان قصد المستأجر الاداء من ذلك المال لا من عين ماله فانه لا ينفع فى براءة ذمة المستأجر سيّما مع جهل العملة بذلك فقد جعل ذمته فى مقابل العمل و قد لا يمكنه الاعطاء من المال المعد لذلك لتلفه فى اثناء النهار او الشهر.