جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٨ - كتاب الزكاة المجلد الاول
و يمكن دفعه: اما أولا فبانه ليس ادائه من سهم سبيل اللّٰه فى الزكاة او مطلق وجوه البرّ مأخوذا فيما نقله ليلزم الدور كما هو ظاهر السؤال بل اعتبر فيه الاخذ مما يمكن صرفه فى ذلك و ادائه به و هو اعم منهما فان من جملة ذلك ما لو نذر احد ان يقضى دين من استدان لتعمير مسجد او يعطيه مساوى ما صرفه من ماله فى تعميره لصحة النذر من مثل ذلك. اذ الاحسان إلى الغنى امر راجح خصوصا اداء دينه و خصوصا ما صرفه فى مثل المسجد فيصح النذر و يجوز اداء هذا الدين من مال يمكن صرفه فى ذلك. فاختلف طرفا الدور. فاذا لم يوجد من ينذر كك، فيلزم ان يندرج ذلك فى عموم سهم سبيل اللّٰه لإقامة هذا المعروف و الّا فلا يعود صاحب هذا العمل إلى مثله.
و الحاصل انه لما كان فى متن الواقع يمكن كون مثل ذلك ممّا يحصل به التصرف فلا بد ان يكون داخلا فى عموم سهم فى سبيل اللّٰه و نحوه و داخلا فيما جعل هذا السهم له لئلا يفوت هذا النوع من الخير و سبيل التقرب من العباد. سلّمنا ان مفروض السؤال انه يقترض و يصرف فى المسجد بقصد ان يأخذ عوضه عن سهم سبيل اللّٰه او مطلق وجوه البرّ لكن نقول حيثية قصد اخذ العوض انها تقييدية لا تعليلية و مجرد هذا القيد و هذا القصد لا يوجب تخصيص المقيد، و تقييد كون فعله من اجل كونه فردا لهما لا غير، حتى يستشكل فى كون هذا الفعل خيرا اذا كان بهذا القصد و يمنع اندراجه تحت عموم مصرف سهم سبيل اللّٰه و وجوه البرّ. فهو نوع من الخير و لا بد ان يندرج فى عموم المصارف لسهم سبيل اللّٰه و وجوه البرّ. حتى لا يتوانى الناس عن ذلك. فعلى هذا يندفع الدور بل و ان كان و لا بد فانه دور «معى» و انّي المصادرة.
سلمنا ان القرض بقصد الاداء منهما معلل بكونه من افراد هما لكنا نقول جواز هذا الفعل بقصد الاخذ من المالين و ان كان يتوقف على كون ذلك داخلا فى مفهومهما و لكن شمول عموم مصرف المالين لا يتوقف على جواز هذا الفعل بهذا القصد. اذ يمكن ان يقال: لا يجوز هذا الفعل بهذا القصد لعدم صحة ذلك للقصد و لكن لا يخرج الفعل به سبب كون هذا القصد غلطا من اندراجه تحت مصارف الخير لان الجهة التقييدية خارجة عن ماهية الفعل فيشمله، ح، عموم قوله تعالى «تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» ايضا.