جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٥ - كتاب الجهاد
فيشمل باطلاقها ما نحن فيه كما انه ورد اخبار كثيرة فى تسمية بعض الاشياء جهادا مع انه لا مقاتلة فيه كجهاد النفس و حسن التبعل فى الزوجة و اقامة السنة المتروكة و غير ذلك فالمراد منها المشاركة مع الجهاد الحقيقى فى الفضل و الثواب بل يكون بعضها اعظم منه كجهاد النفس حيث سماه النبي (ص) بالجهاد الاكبر.
و اما مثل سقوط الغسل و الكفن فهو و ان كان ثابتا للمجاهد الحقيقى جزما و لكن الكلام فى الاختصاص و هذا ليس مثل احكام الغنيمة و الفرار و نحوهما اذ تلك الاحكام لم يرد فى الاخبار الا فى ما كان باذن [١] الامام و ان لم يثبت عدمها [٢] ايضا فى غيره و اما سقوط الغسل و الكفن ففى الاخبار ما يدل على سقوطهما عمن قتل فى سبيل اللّٰه بدون تقييد بكونه فى الجهاد الحقيقى و عنوان الفقهاء المسألة بسقوطهما عن الشهيد.
ثم المشهور اشترطوا ذلك بشيئين احدهما كونه مقتولا بين يدى النبي او الامام و نائبه الخاص و ثانيهما ان يموت فى المعركة. و خالفهم المحقق و الشهيد و بعض المتأخرين.
قال فى المعتبر: عزى الشرط الاولى إلى الشيخين و الاقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب، فقد يجب الجهاد و ان لم يكن الامام موجودا. ثم قال و اشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم يعلم من النص. و قال الشهيد فى التذكرة «و هو متجه» و تبعهما الفاضل السبزواري فى الذخيرة و قال: ان التخصيص غير مستفاد من الروايات بل هى شاملة لكل من قتل فى سبيل اللّٰه كمن قتل فى عسكر المسلمين اذا دهمهم عدو يخاف منه على بيضة الاسلام و اضطروا إلى قتاله.
اقول و ليس ذلك ببعيد لإطلاق الاخبار مثل ما رواه الكليني و الشيخ فى الصحيح عن
الاصغر و الاكبر، و الاخبار الدالة على كل منهما، سرب معلوم و متمايز عن الاخرى، فاذا شك ان المراد (فى حديث من الاحاديث) من لفظ الجهاد هو الجهاد الاصغر او الجهاد الاكبر، فالاصل يقتضى مطلقا (سواء كان النظر بالحقيقة اللغوية او الشرعية او المتشرعة او العرفية) ان المراد هو الجهاد الاصغر. و ادعاء المصنف ((قدس سره)) مصادرة على المطلوب، و دليله عين المدعى.)
[١]: هذا خلاف المشهور. قد بيناه فلا نكرر هنا
[٢] و هذه هى الحيرة التى قدمناه.