جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩ - كتاب الطهارة
مقتضى ظاهر القاعدة في التكليف جوازهما بل وجوبهما.
كما انا نقول في من شك بالمسافة انه يتم الصلاة لان الاصل التمام حتى يثبت قصد المسافة و لا يتمسك بان التمام ايضا مشروط بعدم قصد المسافة و له نظاير كثيرة و مما يؤيد المطلب انه يجوز و طى الحائض في الدبر، فمن الغرائب انه يجوز وطى هذه في الدبر مع رؤية الدم منه و عدم جوازه في قبلها مع طهارته عن الدم.
و اما القاعدة المشهورة «ان ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض» فهى أيضا لا ينفع في المقام لان المراد من الامكان ليس محض الامكان العقلي، بل المراد الامكان الاستعدادى الجامع للشرائط يعنى ما يمكن ان يكون من افراد ما يحكم به الشارع بانه الحيض المصطلح المعروف في الفقه فهو حيض و لذلك لا نقول بان المبتدئة لا تتحيض بمجرد الرؤية بل تصبر إلى ثلاثة ايام كما حققناه في محله.
سلمنا الامكان في المبتدئة لاحتمال كونها في نفس الامر حايضا شرعا و لكن لا يتم ذلك فيما نحن فيه اذ مقتضى توقيفية الاحكام الشرعية، اصالة عدم ثبوتها حتى يثبت بالدليل لعدم انصراف اطلاقات الحائض إلى هذا الفرد في معنى عدم كونه منها لأصالة عدمها فلا يمكن الحكم بالإمكان الشرعي الاستعدادى اصلا و الامكان القطعي غير معتبر جزما.
و اما التمسك بالاعتياد في كل شهر كساير النساء و حصول الولد و نحوهما فهى استحسانات لا يمكن الاعتماد عليها غايته ثبوت كون الدم دم الحيض، اما ثبوت كون المرأة حايضا فهو اول الكلام و كلامنا انما هو في هذا و مما يؤيد ما ذكرنا اعتبارهم خروج الدم منا لجانب الايسر و قالوا انه علامة دم الحيض فاذا كان يتصور الحكم بعدم الحيض اذا خرج عن القبل مع امكان ان يكون حيضا بمجرد انه لم يخرج من الجانب الايسر ففيما نحن فيه اول و اولى.
و كذا اعتبارهم التطوق و الانغماس بالدم في القطنة اذا اشتبه بدم العذرة و الظاهر انّ كلامهم في اعتبار الايمن و الايسر ايضا فيما كان بها قرحة لا مطلقا، كما في الانغماس اذا كانت مقتضية و كيف كان فالخروج من الايمن و التطوق في حال اعتبار القطنة مستلقية