جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٢ - كتاب الصّوم
ذكر عدم الايمان مع نفى كونه قول شاعر و عدم التذكر فى نفى كونه قول كاهن ان اسناده اليه بانه قول شاعر، يشعر بانه تخيل محض، دعواه باطل. فيناسب ردعهم بان هذا كلام من لا يؤمن الا قليلا مثل وجود الصانع و خلق السماوات و الارض و فى غير ذلك القليل معاندون ليس من شأنهم التصديق و الايمان بما لم يؤمنوا قبل الدعوة. و ان اسناده اليه بانه قول كاهن، يشعر بأنهم يعترفون فى الجملة و ينكرون فى الجملة لكون كلامه ممزوجا عندهم بالصدق و الكذب كقول الكاهن فقال تعالى «وَ لٰا بِقَوْلِ كٰاهِنٍ قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ» يعنى انهم قد علموا احوال الكهنة قبل البعثة و احوالهم بعدها فبسبب عدم تذكّرهم لأحوالهم يسندون اليه ان قوله قول الكاهن.
اذا عرفت هذا، ظهر لك ان ما قيل هنا فى وجه المناسبة ان عدم مشابهة القرآن للشعر امر بيّن لا ينكره الّا معاند. بخلاف مباينة الكهانة فانه يحتاج إلى تذكر احوال الكهنة و تتبع اقوال الرسول و معانى كلامه حتى تعرف الفرق فان القول بان المشركين العارفين بنظم الشعر و اسلوبه كانوا ينكرون ما هو بديهى حتى يقال: انهم يقولون ان كلامه من باب الكلام المنظوم، فى غاية البعد. فظهر من ذلك عدم منافات الاخبار الواردة فى ان المراد من الشعراء هم المغيرون لدين اللّٰه مؤكدا بان الشاعر لا يتبعه احد قط، فان الظاهر ان مرادهم (عليهم السلام) ان المراد من ذم الشعراء هنا ليس لأجل انه شاعر يجيء بالكلام الموزون بل المراد ان الشعراء من حيث [انّه] يتبعهم الغاوون و غرضهم من الاشعار هجو النبي (ص) و ايذاء المسلمين و ترويج طريقتهم الباطلة فهو تنبيه على ان مطلق الشعر لا يوجب الاغواء و الغواية. بل قد يكون من باب المدح و الثناء على اللّٰه و أوليائه و من باب هجاء الكفار من باب الدفاع و الانتصار و بذلك يحصل الجمع بين ظاهر الآية و الاخبار المفسرة لها.
و يمكن ان يقال: ان المراد هنا من الشعراء من ياتى بالكلام الشعرى الذي لا اصل له منظوما كان ام لا فان المتابعة و عدم المتابعة انما هو مناسب للمعنى و المقصود لا اللفظ و يشهد بذلك ما نسبه المشركون اليه من كونه شاعرا مع ان القرآن ليس بموزون و لا مقفى.
فكيف يقولون انه شعر مع انهم عارفون بالشعر و عالمون بأنّه ليس من الشعر المصطلح و ان