جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣١ - كتاب الصّوم
المؤمنين الذين يتّبعون الحث فانهم و ان اتوا بالهجو و مثله فانّما هو للانتصار و الدفع عن أنفسهم و عن نبيهم. و من جملة ما ذكر ما وقع فى سورة الحاقة حيث قال تعالى «فَلٰا أُقْسِمُ بِمٰا تُبْصِرُونَ وَ مٰا لٰا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ. وَ لٰا بِقَوْلِ كٰاهِنٍ قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمٰا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حٰاجِزِينَ».
اقول: و فى هذا الكلام المعجز النظام نكات غريبة و دقايق عجيبه يعجز عنه الافهام و فيه اشارة إلى ما ذكرنا من المرام حيث قال تعالى شانه «وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ» و لم يقل و ليس شعرا. لوضوح انه ليس بشعر و من البعيد غاية البعد أن يكون مراد المشركين ايضا ذلك بل مرادهم ان مقاصد كلماته شعريات لا حقيقة لها فهذا القول من باب اقوال الشعراء الذين مبنى كلامهم غالبا على الشعريات و التمويهات. و كك مراد هم من ان اقواله اقوال الكهنة الذين يخبرهم الشياطين و كلماتهم ممزوجة بالكذب. ثم من عجايب لطف اللّٰه تعالى فى ارشاد عباده انه يخاطبهم بأنفسهم استمالة لقلوبهم و تنزيها لاوهامهم عن التوهم، استظهاره لنبيه و تبعيد المشركين عن ساحة عزه و إراءتهم انّ نبيه (ص) ايضا مثلهم فى انه لو تخطّى عن سبيل الرشد فهو ايضا يؤاخذ اشد المؤاخذة حيث قال «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ» إلى ان قال «فَمٰا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حٰاجِزِينَ» حيث جعله فى طرف البينونة إلى حد يرحم عليه اعدائه فى الشفاعة و لا يقبل منهم حتى لا يتهموه و لا يتوحشوا من جنابه تعالى. و زادهم بذلك امالة و تخويفا فانهم ما كانوا ينكرونه تعالى رأسا. بل هم كما ذكر ممن ورد فى شأنهم «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ» و لما كان تفرده (ص) بدعوى النبوة و الرياسة و دعواهم إلى اتّباعه كان ثقيلا على طبائعهم فدعى نفوسهم الشريرة إياهم إلى المباينة و المعاندة و ان يكونوا معاندين له تعالى فخاطبهم بنفسه و بأنفسهم و جعل رسوله ايضا من جملتهم فى التخويف و الترهيب فقال ان القرآن «هو قول رسول كريم» على صيغة النكرة الموصوفة قبالا لقولهم انه قول شاعر او كاهن سواء قلنا ان مراده تعالى فى نفس الامر هو النبي (ص) او جبرئيل و ليس بقول شاعر و لا بقول كاهن و لعل النكتة فى