جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٠ - كتاب الزكاة المجلد الاول
و العملة لا يسامحونهم فى ذلك و ياخذون الوجه من عين مالهم فقد جعل المستأجرون قدرا من المال فى ذمتهم للعملة برجاء ان يتمكنوا من تدارك ما فى ذمتهم من المال المعدّ لذلك و لم ينكر احد من العلماء عليهم ذلك فكما انهم يصرفون فيما نحن فيه قدرا من عين مالهم فى هذا المصرف رجاء ان يتمكنوا من مال يمكن صرفه فى هذه المصارف و يأخذوا عنه، فكك فى المثال الذي ذكرنا يجعلون قدرا مما يقرونه فى ذمتهم بأداء العمل رجاء ان ياخذوه ممّا اعدله.
و بعبارة اخرى: يجعل العمل الذي انتقل اليه الاستيجار مصروفا فى المسجد ليأخذ عوضه ممّا اعد للصرف فيه. و كما يجوز هنا الاخذ ممّا اعد له عوضا عما استحق الفقراء فى ذمتهم، فكك فيما نحن فيه. و لم نجد بينهما فرقا و تشخص الكلى فى ضمن هذا الفرد المعد للصرف مع امكان عدم التمكن منه حين يريد الاداء، لا يوجب مغايرة حكم ما يحتمل التمكن من فرد يرجو ان يتشخص الكلى فى ضمنه و يتمكن منه من حيث الدليل و المأخذ.
الرابع: ان المستفاد من الاخبار و كلام الاصحاب جواز نقل العمل بعد الاتمام إلى الغير و ان فعله لنفسه و سيّما فى ابواب الحج فان الاخبار فيه مستفيضة لجواز جعل ما فعله من الحج لأبيه او أمّه او اخيه و ان لم يقصد فى العمل إياهم و لم يخطروا بباله اصلا. و كك يستفاد منها انتقال ما عمله للغير إلى نفسه فى بعض الوجوه كما لو افسد الحج و لزم عليه من قابل، سيما مع تعيين العام الاول فى الفعل. و اذا كان تجويز نقل العمل بعد الاتمام إلى الغير فى العبادات فيجوز فى غيرها بطريق الاولى.
كما لو وقف احد ارضا لسكنى المؤمنين بان يبنوا البيوت من طينها ليسكنوا فيها فاذا بنى فيه احد بيتا او عمل لبنا كثيرا فيملك العمل و ان كان اصل الطين وقفا فيجوز ان ينقل اللبنات به سبب العمل فيها. و كك الجدران إلى غيره بعد ان عملها لنفسه و ح، فيجوز اخذ الاجرة على ما فعل ايضا لانه عمل محلل يجوز اخذ الاجرة عليه و كذا يجوز اخذ الاجرة على الزيارة و ختم القرآن بعد الفراغ منها اذا نقلها إلى الغير. و يظهر من كلامهم فى استيجار العبادات ان العبادات مما يصح فعلها للغير و يصل نفعها اليه.