جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٢ - كتاب الحج
و اما كلام صاحب المدارك فانه فى شرح قول المحقق «فان عدل هؤلاء إلى القران او الافراد فى حجة الاسلام اختيارا لم يجز و يجوز مع الاضطرار» قال: اما عدم جواز العدول لهؤلاء إلى القران و الافراد فى حجة الاسلام مع الاختيار فقال المصنف فى المعتبر و العلامة فى جملة من كتبه انه قول علمائنا اجمع لان فرضهم التمتع على ما بيناه فيما سبق فيجب ان لا يجزيهم غيره لإخلالهم بما فرض عليهم. و اما جوازه مع الاضطرار كضيق الوقت عن الاتيان بأفعال العمرة قبل الوقوف او حصول الحيض المانع عن ذلك فيدل عليه روايات منها ما رواه الشيخ فى الصحيح عن صفوان بن يحيى و ابن ابى عمير و فضاله عن جميل بن دراج.
و ساق الحديث كما فصلنا سابقا فمنشأ توهم انه خصص الكلام بحصول العذر بعد التلبس بالعمرة استدلاله بتلك الروايات و أنت خبير ان قوله «كضيق الوقت عن الاتيان بأفعال العمرة» اعم من ارادة المتلبس بالعمرة و غيره بل و حصول الحيض ايضا اعم و اما الاستدلال بالروايات مع انها مختصة بالمتلبس لا تقتفى تخصيص العنوان اذ قد يكون الدليل اخص من المدعى و يكتفى فى تتميمه بعدم القول بالفصل مع ان ملاحظة القرينة الاولى اعنى عدم جواز العدول مع الاختيار لا اقل من دلالتها على ان المراد اعم من المتلبس فليكن ذلك ايضا كك، و مسامحة غيرهم فى ذلك كمسامحتهم فى ذكر لفظ الجواز و الاجزاء فانهم يريدون بالجواز الاجزاء جزما و لذلك قال: فيجب ان لا يجزيهم غيره. و قال بعده: و اما جوازه فلا تغفل من ذلك.
و مما يشهد بما ذكرنا من ارادة صاحبى المسالك و المدارك ايضا جواز العدول قبل التلبس اضطرارا، ما ذكروه فى مسألة احرام الكافر. قال فى المسالك بعد قوله «المحرم و لو احرم بالحج و ادرك الوقوف بالمشعر لم يجزه الا ان يستانف احراما لان احرام الكافر لا يصح كباقى عباداته فلا بد من تجديده» و يغتفر له ما مضى من الافعال. ثم بعد ما ذكر قول المحقق بعد ذلك «فان ضاق الوقت احرم و لو بعرفات» قال: اى احرم بالحج ثم ان كان حجه قرانا او افراد أ فلا اشكال و يعتمر بعده و ان كان فرضه التمتع و قد قدم عمرته نوى حج الافراد و يكون هذا من موضع الضرورة المسوغة للعدول من التمتع إلى قسيميه و كان حق العبارة ان يقول احرم و لو بالمشعر لانه ابعد ما يمكن فرض الاحرام منه فيحسن دخول «لو» عليه