جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٦ - كتاب الجهاد
على بيضة الاسلام و لا على قوم من المسلمين. و كان ينبغى ان يجعله من جملة المستثنيات ان لا يعد جهادا حقيقة. و الثمرة التى ذكرها يجرى فيها ايضا.
و العمدة تحقيق معنى الجهاد و انه حقيقة فى اى شىء. و كذلك ساير الالفاظ المستعملة فى المقام كلفظ «فى سبيل اللّٰه» و لفظ «الشهيد» و نحوهما، و ان صيرورتها حقيقة هل المراد الحقيقة الفقهية كالقرء و الحيض و نحوهما، او الحقيقة المتشرعة، او الحقيقة الشرعية، و تختلف الثمرة بالنسبة إلى الحقائق.
فاعلم: ان من الواضح الجلى ان هناك عملا يقال له الجهاد حقيقة فى دين الاسلام و هو من باب القتال و الدفاع. و كذلك من الواضح الجلى ان ما كان منه مع النبي او من قام مقامه من الائمة مع اعداء الدين، و الايمان من ذلك و ان ذلك ايضا على اقسام: منها ما يكون مع الكفار، و منها ما يكون مع البغاة. و ما يكون مع الكفار (ايضا)، اما مع اهل الكتاب، و اما مع غيرهم من المشركين. و كذلك يختلف احكامهم، فللقتال مع اهل الكتاب حكم و مع المشركين حكم آخر و مع البغاة حكم آخر و الكل جهاد.
مثل ان المشرك يدعى إلى الاسلام فاما ان يسلم او يقتل (و اهل الكتاب يزيد على ذلك بقبول الجزية) و يجوز اسر ذراريهم و نسائهم، و يحل مالهم للمسلم. بخلاف البغاة فانه لا يحل أموالهم، و لا سبى حريمهم و ذراريهم، و لا يجوز قتل مدبرهم ان لم يكن لهم فئة. و هكذا ..
ثم، من احكام المجاهد اذا قتل انه يكون شهيدا و ليس له غسل و لا كفن. بل يصلى عليه و يدفن بثيابه ان كان عليه ثوب. إلى غير ذلك من الاحكام، مثل عدم جواز الفرار فيه بالشروط المذكورة فى محلها. و تقسيم الغنيمة على التفصيل المذكور فى محله. فما هو معلوم انه من ذلك العمل و انه مسمى فى الشرع بالجهاد حقيقة فلا اشكال فيه انما الاشكال فى مثل ما لو كان لرفع نكاية الكفار عن الاسلام و اهله بدون متابعة رئيس، او مع متابعة رئيس ليس بأهل له. فالاخبار مصرحة بعدم جوازه مع خلفاء الجور، و انه ليس بجهاد و لا يترتب عليه احكامه و لا يجوز متابعتهم اختيارا.
انما الكلام مع متابعتهم اضطرارا، او مباشرة المسلمين لذلك بأنفسهم اذا خافوا على الاسلام و المسلمين. و الاصل يقتضى عدم كون ذلك جهادا. لان القدر المسلم مما صار