جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - كتاب الجهاد
ففى الكلام استخدام [١] فاريد من لفظ الجهاد المتقدم ذكره، معناه الحقيقى. و من ضميره القتال الذي هو اعم منه يعنى ان القتال يجب بشرط دعاء الامام الا مع الخوف على بيضة
و الجهاد عند الخوف عن بيضة الاسلام. و كذا لو غنم المدافع عن نفسه مالا من الكفار، لا يشمله احكام الغنائم.
و وافق المصنف فى ذلك صاحب الجواهر حيث قال فى شرح قول المحقق كما ياتى:
قال المحقق: و قد تجب المحاربة على وجه الدفع كأن يكون بين اهل الحرب و يغشاهم عدو يخشى منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه و لا يكون جهادا.
قال صاحب الجواهر فى شرح هذا الكلام: بل فى المسالك «اشار المصنف بذلك إلى عدم جريان حكم الفرار و الغنيمة و شهادة المقتول فيه على وجه لا يغسل و لا يكفن» بل فى الدروس نسبته إلى ظاهر الاصحاب قال بعد ان ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر و عن النفس «و ظاهر الاصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع و تظهر الفائدة ..»
ثم أورد على الاطلاق قول المحقق و الدروس و خالط بين الدفاع عن النفس و الدفاع عن بيضة الاسلام.
فلنطيل الكلام هنا باذن من القارئ الكريم:
هكذا متن الجواهر فى اول المقال (و عبارات المحقق بين الهلالين):
(و قد تجب المحاربة على وجه الدفع) من دون وجود الامام(ع) و لا منصوبه (كأن يكون) بين قوم يغشاهم عدو يخشى منه على بيضة الاسلام او يريد الاستيلاء على بلادهم او اسرهم و اخذ مالهم او يكون (بين اهل الحرب) فضلا عن غيرهم (و يغناهم عدو يخشى منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه) قال طلحة بن زيد سألت ابا عبد اللّٰه(ع) عن رجل دخل ارض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون. قال: على المسلم ان يمنع عن نفسه و يقاتل على حكم اللّٰه و حكم رسوله و اما ان يقاتل على حكم الجور و دينهم فلا يحل له ذلك. (و لا يكون) ذلك و نحوه (جهادا) بالمعنى الاخص التى يعتبر فيه الشرائط المزبورة.
ثم نقل قول صاحب المسالك و الشهيدين الدروس كما نقلنا عنه.
و يرى القارئ انه خالط بين الموضوعين اى الدفاع عن النفس و الدفاع عن بيضة الاسلام و ساق الموضوعين بمساق واحد و اجرى عليهما كلما واحدا مع انه ليس قول المحقق الا فى الدفاع عن النفس.
هذا الخلط فى صريح عبارة المحقق يشهد بان مبناءه ((قدس سره)) جعل الموضوعين موضوعا واحدا و لذا فهم من عبارت الدروس ما يطابق مبناءه.
و قول صاحب المسالك (المزبور) ينطبق قول المحقق لا ما زعمه ((قدس سره)) و جعله ناظرا إلى كلا الموضوعين.
ثم فرع ((قدس سره)) اقوال العلماء على مبنائه و نقل اقوالا كثيرا فى طرفى المسألة حتى اشتبه القول المشهور بالنادر، فراجع.
[١]: أ ليس الاستخدام بهذه الصورة اغلاقا فى الكلام و مسامحة فى توضيح الاحكام؟ و الاصل عدم الاستخدام هنا.